عمر فروخ

404

تاريخ الأدب العربي

وفي الجانب السياسي للحركات العلويّة عامة وللدعوة الفاطمية خاصّة أمر جدير بالاعتبار : لا ريب في أن أهل أهواء مختلفة قد استغلّوا العاطفة الدينية في العلويّين وحاولوا من خلالها الوصول إلى تهديم الدولة الإسلامية وإلى إضعاف الإسلام نفسه في بعض الأحيان . وإذا كان الخلفاء الفاطميّون صادقين مخلصين في اتجاههم السياسي ، فان القوى المحركة وراءهم كانت بعيدة عن المذهب العلويّ وعن الإسلام كلّه أحيانا . ممّا يلفت النظر أن نفرا كثيرين من رجال الدولة الفاطمية ، من الوزراء ومن القائمين بالمصالح الاداريّة ، كانوا غير فاطميّين وغير علويّين وغير مسلمين . إن كثيرين منهم كانوا يهودا أو نصارى من الذين بقوا على دينهم أو من الذين اعتنقوا الإسلام رياء الناس . ولقد كان معاصر وهؤلاء ينظرون إلى إدارة الدولة الفاطمية هذه النظرة . ولقد كان من المنتظر في هذه الحال أن تعلو مكانة اليهود والنصارى في الدولة والمجتمع وأن تنخفض مكانة المسلمين على نسبة ذلك ، والدلائل على ذلك كثيرة جدّا ، يكفينا منها هنا قول أحد الشعراء في ذلك : يهود هذا الزمان قد بلغوا * غاية آمالهم وقد ملكوا . العزّ فيهم ، والمال عندهم ، * ومنهم المستشار والملك . يا أهل مصر ، إنّي نصحت لكم : * تهوّدوا ، قد تهوّد الفلك « 1 » ! ومن الحركات الفاطمية المتطرفة حركة القرامطة التي بدأها في سنة 277 ه ( 890 م ) داعية إسماعيلي من أهل الكوفة اسمه حمدان قرمط . اتسعت هذه الحركة في بادية الشام وفي شرقي شبه جزيرة العرب ، ثم كثر عيث القرامطة في أيام رئيسهم أبي طاهر سليمان ( 301 - 332 ه ) الذي قطع طريق الحاجّ ونزع الحجر الأسود من الكعبة وحمله معه إلى عاصمته الأحساء ( شرقي شبه جزيرة العرب ) . ولكن ابنه سابور ردّ الحجر الأسود إلى مكانه سنة 339 ه ( 951 م ) ، في أيام الخليفة المطيع .

--> ( 1 ) كان الحاكم بأمر اللّه يريد ان ينقذ الدولة الفاطمية من نفوذ اليهود الهدام ويقوم فيها باصلاح صحيح . وكان ذلك سببا من أسباب الحملة عليه في حياته وبعد احتجابه .