عمر فروخ

400

تاريخ الأدب العربي

منصب أمير الأمراء في أثناء هذا الضعف البالغ ، وفي أواخر خلافة المقتدر ( 295 - 320 ه ) برز شخص خصيّ من موالي العبّاسيّين اسمه مؤنس الخادم . كان مؤنس من قبل رئيسا للشرطة في بغداد ثمّ نفي عنها إلى مكّة . ثمّ إنّه تمكّن من العودة إلى بغداد وفرض سلطانه على الخليفة المقتدر وتلقّب بلقب أمير الأمراء ( الحاكم العسكري وقائد الجيوش ) وتسمّى مؤنسا المظفّر ، وذلك في أول سنة 317 ه ( 929 م ) واستبدّ بأمر الخليفة والخلافة . وثار النزاع بين الخليفة المقتدر وبين أمير الأمراء مؤنس المظفّر فسقط المقتدر قتيلا في إحدى المعارك بينهما ( 320 ه ) . على أنّ ثمّت دولا تساقطت من الخلافة العبّاسيّة ثمّ كان لها أثر كبير في الحياة السياسيّة والاجتماعية والأدبيّة : أ - الدولة الإخشيديّة التي أسّسها محمّد بن طغج في مدينة الفسطاط ( مصر ) ، شرق القاهرة اليوم . كان محمّد بن طغج قد تولّى على مصر ، سنة 321 ه ( 933 م ) ثمّ استبدّ بها سنة 326 ه وبسط نفوذه على الشام كلّها ، بما فيها فلسطين ، وعلى الحجاز ؛ فلمّا توفّي ترك طفلين صغيرين كان أستاذهما والقيّم عليهما عبدا نوبيّا أسود اسمه أبو المسك كافور ، فاستبدّ كافور بالملك دونهما . ب - الدولة الحمدانيّة التي أسّسها في الموصل ( شماليّ العراق ) ناصر الدولة أبو محمّد الحسن بن حمدان ( 317 ه - 929 م ) . وفي سنة 333 ه ( 945 م ) سار أبو الحسن عليّ بن حمدان أخو ناصر الدولة على الشام وانتزع مدينة حلب من أيدي الإخشيديّين وأقام فيها دولة من أزهى الدويلات في تاريخ العرب الأدبيّ والحربي . إن عليّ بن حمدان المعروف بلقب سيف الدولة قد دافع عن الخلافة الإسلامية وقاتل الروم وهزمهم في معارك كثار كما أنشأ في حلب بلاطا جمع من الأدباء والشعراء والعلماء ما لم يجتمع مثله إلا في بلاط هارون الرشيد في بغداد ، نعدّ من هؤلاء المتنبّي وأبا فراس وأبا الفرج الأصفهانيّ والثعالبيّ وابن خالويه والفارابيّ . وقد كان سيف الدولة