عمر فروخ

399

تاريخ الأدب العربي

وكذلك سملت عينا المتّقي وقتل ( سنة 333 ه ) . ثم سملت عينا المستكفي أيضا واعتقل فمات في معتقله مقتولا ( سنة 334 ه ) ، كما قتل نفر من الخلفاء بعد ذلك . ولم يكن الوزراء أحسن حالا في ذلك من الخلفاء . تجزّؤ بلاد الخلافة بدأ تساقط المقاطعات من الخلافة العبّاسيّة منذ قامت الدولة العبّاسيّة . غير أن الدويلات الأولى التي قامت في المشرق والمغرب لم تكن معادية للعبّاسيين في بغداد : كان بعضها يحكم المقاطعات باسم الخلافة العبّاسية كالدولة الأغلبيّة في تونس ، تلك الدولة التي قامت على اتّفاق بين إبراهيم بن الأغلب وبين الخليفة هارون الرشيد ، سنة 184 ه ( 800 م ) . ومع أنّ عبد الرحمن ابن معاوية المعروف باسم عبد الرحمن الداخل قد قطع الأندلس كلّها عن سلطان بغداد ( 138 ه - 755 م ) ، بعد قيام الدولة العبّاسية بستّ سنوات ، ثمّ أنشأ فيها دولة أمويّة مستقلّة ، فانّه لم يعاد العبّاسيّين . وقريب من ذلك كان شأن الدولة الإدريسيّة التي أنشأها إدريس بن الحسن في المغرب الأقصى ، سنة 172 ه ( 789 م ) . أما أحمد بن طولون فانّه بدأ واليا على مصر في خلافة المعتزّ باللّه ( 252 - 255 ه ) . فلمّا غزا الروم بلاد الشام سار أحمد من مصر ليردّ الروم عن بلاد الخلافة فهزمهم وردّهم إلى ما وراء الإسكندرونة ، ( سنة 264 ه ) . ثمّ انّه رأى الخلفاء العبّاسيّين عاجزين عن الدفاع عن الشام وعن مصر أيضا فأقام فيهما دولة مستقلّة ليس فيها عداء للعبّاسيّين . ولم تكن الحال في المشرق بعيدة عن ذلك كثيرا فانّ المأمون لمّا عاد من مرو إلى بغداد ( 204 ه - 819 م ) ترك أحد قوّاده طاهر بن الحسين واليا على خراسان وما وراءها ، فاستعان طاهر بنفر من أتباعه على حكم بلاد ما وراء النهر وبعض بلاد خراسان نفسها . ومع الأيّام أصبحت الدولة الطاهرية مستقلّة في خراسان عن بغداد كما أصبحت الدولة السامانيّة في ما وراء النهر ( نهر جيحون ) مستقلّة عن بغداد أيضا ، ولكن من غير عداء بينهما وبين العبّاسيّين .