عمر فروخ
398
تاريخ الأدب العربي
3 - تجزّؤ الخلافة والعودة إلى الخصائص القديمة يمتدّ هذا العصر من أواسط القرن الثالث إلى أواسط القرن الخامس للهجرة ( نحو 850 - 1050 للميلاد ) ، ولكنّ الحقبة الأساسية فيه هي القرن الرابع الهجري ( 910 - 1010 م ) . الخلافة كان الخلفاء العبّاسيون قد خسروا نفوذهم كلّه منذ الثلث الثاني من القرن الثالث ثمّ أصبحت الخلافة اسما لغير مسمّى ، مع أن نفرا من الخلفاء كانوا قد حكموا مددا طوالا كالمطيع ( 334 - 363 ه ) والقادر ( 363 - 381 ه ) والقائم ( 381 - 422 ه ) في فترة متّصلة . ويبدو أن الخلفاء أنفسهم لم يكونوا من الناحية المادّية في حال غير حسنة بل كانوا في أكثر الأحيان مترفين منعّمين ، قيل إنّه كان في دار الخليفة المقتدر ( 295 - 239 ه ) أحد عشر ألف خادم من الروم والسودان ، وكانت خزانة الجواهر في أيامه مترعة بالجواهر النفيسة . . . . ففرّق ذلك جميعه وأتلفه في أيسر مدّة ( الفخري 191 ه ) . على أن الحالة النفسية في الخلفاء كانت سيئة ، فان المقتدر خلع وأعيد إلى الخلافة بضع مرّات ؛ ومن ذلك مثلا أن عبد اللّه بن المعتزّ بويع في أيام المقتدر يوما واحدا ( سنة 296 ه ) ثمّ خلع وقتل . ثمّ قتل المقتدر وقطع رأسه .