عمر فروخ

396

تاريخ الأدب العربي

حتى اعتقدتّ الأذى لجيراننا ، * ولم تكن للأذى بمعتقد « 1 » ! وحمت حول الردى بظلمهم ، * ومن يحم حول حوضه يرد « 2 » . تدخل برج الحمام متّئدا ، * وتبلع الفرخ غير متّئد « 3 » . أطعمك الغيّ لحمها ، فرأى * قتلك أربابها من الرشد . عاقبة الظلم لا تنام ، وان * تأخّرت مدّة من المدد . أردت أن تأكل الفراخ ولا * يأكلك الدهر أكل مضطهد . هذا بعيد من القياس ، وما * أعزّه في الدنوّ والبعد « 4 » . لا بارك اللّه في الطعام ، إذا * كان هلاك النفوس في المعد ! - وقال في المدح : يتلقّى الندى بوجه حييّ ، * وصدور القنا بوجه وقاح « 5 » . هكذا هكذا تكون المعالي ؛ * طرق الجدّ غير طرق المزاح ! - وقال في النسيب : أداري بضحكي عن هواك ، وربما * سهرت فتبدي ما أجنّ المدامع « 6 » . وأمنع طرفي ، وهو ظمآن ، ورده * وأخفي الذي تحنو عليه الأضالع « 7 » .

--> ( 1 ) - حتى تعودت ايذاء جيراننا بأكل حمامهم ، ولم تكن تقصد الايذاء لهم لأن أكل الحمام سبيل من سبل معاشك . ( 2 ) - تعرضت للموت ظلما منهم ( لأنهم لم يستطيعوا أن يفهموا وجهة نظرك في أكل حمامهم ) . ومن يقترب من حوض الموت يرد ( يشرب منه : يمت ) . ( 3 ) متّئد : على مهل . ( 4 ) أردت أن تقتل فراخ الحمام ( لتأكلها ) ولم تحسب حساب الدهر الذي يترصدك بالقتل ( انتقاما أو نفادا لعمرك ) . وهذا أمر مخالف للقياس المنطقي والفقهي ؛ وإذا جاز ( بقاء الذنب بلا عقاب ) ، قليلا أو كثيرا فإن هذا الجواز أمر عزيز ( نادر ) . ( 5 ) يدفع المال على حياء منه ( لأنه يرى دائما قلة ما يعطي ) ، ويخوض الحرب بوجه رجل وقاح ( صبور على ركوب الخيل شديد على العدو ) . ( 6 ) أجن : أخفي ، أكتم ( من حبك ) . ( 7 ) أمنع عيني أن تنظر اليه ، مع أنها مشتاقة إلى رؤيته . تحنو ( الأصوب : تحنى بالبناء للمجهول ) عليه الأضالع : هواك وحبي لك .