عمر فروخ

395

تاريخ الأدب العربي

ابن الفرات الذي وزر للخليفة المقتدر في فترات مختلفة بين سنة 296 ه ( 909 م ) وبين مقتله ( 312 ه - 924 م ) . وتوفي ابن العلّاف سنة 318 ه ( 930 م ) أو 319 ه ، في بغداد في الأغلب ، وقد قاربت سنه المائة . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] ابن العلّاف محدّث وراوية للشعر وشاعر مكثر عدّه ابن المعتزّ ( طبقات 360 ) من المجيدين . غير أنّ على شعره شيئا من التكلّف والصنعة ومن جفاف شعر العلماء . وشعره يدور على المدح والرثاء والغزل والأغراض الوجدانية . وفي شعره أيضا رمز ومرح : كان له هرّ يأنس به . وكان هذا الهر يذهب إلى أبراج الحمام عند جيرانه فيأكل من الحمام . فأمسكه أصحاب الحمام وقتلوه . فحزن ابن العلّاف على هره ورثاه بقصيدة بارعة أبياتها خمسة وستون ؛ وقيل بل رمز بهذه القصيدة إلى رثاء عبد اللّه بن المعتزّ . وقيل إنما كنى بالهر عن المحسن بن الفرات ( ابن الوزير علي بن محمّد ابن الفرات ) في أيام محنته ؛ وقيل بل كانت لعلي بن عيسى بن الجرّاح وزير المقتدر جارية هويت غلاما لابن العلّاف ثم فطن لهما فقتلا كلاهما ، فهذه القصيدة فيهما . والصفدي يرى أنها في هرّ حقيقة ( نكت الهميان 142 ) . 3 - المختار من شعره - قال ابن العلّاف يرثي هرا كان عنده : يا هرّ ، فارقتنا ولم تعد ، * وكنت منا بمنزل الولد . فكيف ننفكّ عن هواك وقد * كنت لنا عدّة من العدد : تطرد عنّا الأذى وتحرسنا * بالغيب من حيّة ومن جرد « 1 » يلقاك في البيت منهم مدد ، * وأنت تلقاهم بلا مدد . لا ترهب الصيف عند هاجرة * ولا تهاب الشتاء في الجمد . وكان يجري - ولا سداد لهم - * أمرك في بيتنا على سدد « 2 » .

--> ( 1 ) بالغيب : عند غيابنا ( عن البيت ) . جرد ( خطأ عامي ، والمقصود جرذ واحد الجرذان ) . ( 2 ) السداد والسدد بمعنى واحد : الصواب والتوفيق .