عمر فروخ

389

تاريخ الأدب العربي

الشامية إلى أن دخل الفسطاط ، سنة 253 ه ( 867 ه ) . ثم عاد إلى الشام ورجع بعد ذلك إلى مصر ( 256 ه ) . وأخيرا استقرّ في بغداد يقضي بعض وقته في التدريس والإملاء والمناظرات ويقضي معظم وقته في التأليف حتى توفّي في 26 شوّال من سنة 310 ه ( 16 - 2 - 923 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ إماما في التفسير والحديث والفقه والتاريخ والنحو واللغة والعروض والأدب وملمّا بالحساب والجبر والمنطق والطبّ وسواها . ومع أنّه كان من الأئمّة في القراءات ، فانّه لم يقرئ أحدا اختيارا وإنّما كان يقرأ عليه الفرد بعد الفرد . أما التفسير فكان إماما مقدّما فيه بصيرا بمعاني القرآن فقيها بأحكامه عارفا بالتأويل . وكذلك كان عارفا بالحديث والسنن عليما بطرق روايتها وبصحيحها وسقيمها وبناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة . وأما في الفقه فقد كان أحد الأئمّة أصحاب المذاهب لم يقلّد أحدا بل خطّ لنفسه مذهبا كان له فيه أتباع . غير أنّ مذهبه باد ( بطل العمل به ) ؛ ونجد إشارات إلى مذهبه الفقهي في معجم الأدباء ( 18 : 53 ، 57 - 58 ، 82 ، 83 ) . وكان في النحو من أتباع المذهب الكوفي . 3 - [ المختار من آثاره ] وتصانيف الطبريّ كثيرة مبسوطة ( كبيرة ) متنوّعة الموضوعات يهمّنا منها : ( أ ) كتاب الأمم والملوك ( يعرف أيضا بتاريخ الرسل والأنبياء والملوك ، وهو مشهور باسم « تاريخ الطبري » ) : كان هذا الكتاب ثلاثين ألف ورقة ( 000 ، 600 سطر ) ، فلمّا أراد إملاءه على أصحابه ( طلّابه ) استكثروه فاختصره لهم في ثلاثة آلاف ورقة ( 000 ، 60 سطر ) . هذا التاريخ يبدأ بآدم ويقف عند سنة 302 ه ( 914 م ) ، وهو حوليّات على السنين يورد الطبريّ فيه الأحداث مرتّبة سنة فسنة في روايات مستقلّة ، كلّ رواية مختصّة بحادث تاريخيّ أو بجزء من حادث تاريخيّ . وربّما كرّر ذكر الحادث الواحد ، إذا كان هنالك روايات مختلفة تتعلّق بذلك الحادث . والطبري في تاريخه يثبت الروايات المختلفة والمتناقضة أحيانا كما وصلت إليه من غير أن يبدي فيها رأيا ، بل يترك للباحث أن يقارن الروايات ويختار منها