عمر فروخ
385
تاريخ الأدب العربي
كتاب الزهرة واستودعته مائة باب ضمّنت كلّ باب مائة بيت أذكر في خمسين بابا منها جهات الهوى وأحكامه وتصاريفه وأحواله ، وأذكر في الخمسين الثانية أفانين الشعر الباقية ، واقتصر في ذلك على قليل من كثير وأقنع من كلّ فنّ باليسير ، إذ كان ما نقصده أكثر من أن يتضمّنه كتاب أو يعبّر عن حقيقته خطاب . ومثل هذا الكتاب إنّما يطلبه أهل الآداب ليخفّ على الألفاظ ويتسهّل للحفّاظ ، فان بعد آخره نسي أوّله . ولسنا وإن اجتهدنا في إطالته راجين التناهي إلى غايته ، ومن لم يرج الكمال في الإكثار كان حقيقا أن يقنع بالاختصار . . . . وقد جعلت الأبواب المنسوبة إلى الغزل من هذا الكتاب أمثالا ورتّبتها على ترتيب الوقوع حالا فحالا ، فقدّمت وصف كون الهوى وأسبابه وبسطت ذكر الأحوال العارضة فيه بعد استحكامه « 1 » من الهجر والفراق وما توجبه غلبات التشوّق والاشتياق ثمّ ختمتها بذكر الوفاء بعد الوفاة . . . . وأنا ، إن شاء اللّه ، أذكر بعقب كلّ باب منها ما يشاكله من الأشعار واقتصر على القليل من الأخبار لأنّها قد كثرت بأيدي الناس فقلّ من يستفيدها ، وأفاضل بين الأشعار على ما توجبه الحال التي ادّعاها صاحبها . . . . ولن يعدم كتابنا هذا أن يصادف عاقلا وجاهلا متحاملا ، والمتحامل يعرف مغزاه من فحواه ، والعاقل لا يرى لنفسه أن يعيب من لم يدّع أنّه قد كمل بما يرى في كتابه من الخلل « 2 » . . . . 4 - [ المصادر والمراجع ] النصف الأول من كتاب الزهرة ( اعتنى بنشره لويس نيكل بمساعدة إبراهيم طوقان ) ( حقوق الطبع للمعهد الشرقي في جامعة شيكاغو ) ، بيروت ( مطبعة الآباء اليسوعيّين ) 1932 م ( 1351 ه ) . * * تاريخ بغداد 5 : 256 - 263 ؛ وفيات الأعيان 2 : 272 - 273 ؛ شذرات الذهب 2 : 226 ؛ بروكلمان 1 : 249 - 250 .
--> ( 1 ) استحكم الأمر : ثبت ، اشتد . ( 2 ) في هذه الجملة اضطراب ونقص .