عمر فروخ

378

تاريخ الأدب العربي

المعتضد ، « وكان شهما عاقلا فاضلا ، ولكنّه ولي والدنيا خراب » . ثم مات المعتضد ( 289 ه - 902 م ) فخلفه المكتفي ، وفي أيامه ظهر القرامطة . ولما مات المكتفي ( 295 ه - 908 م ) خلفه المقتدر . في هذا العاصف السياسي لم يكن لابن المعتز ، ولا لأحد غيره ، أن يتمنّى الخلافة . من أجل ذلك كان ابن المعتزّ منصرفا إلى تلقّي العلم ونظم الشعر وتأليف الكتب ، وإلى حياة ناعمة لاهية . كان من أساتذة عبد اللّه بن المعتزّ المبرّد المشهور ( ت 285 ه ) وأبو جعفر بن زياد الضبي صاحب القراءات والنحو ، ثم الأديب أبو الحسن الدمشقي ، وأبو علي العنزي ( ت 290 ه ) وأبو العبّاس ثعلب ( ت 291 ه ) الإمام في اللغة والنحو وغيرهم . غير أنّ الجند الأتراك لم يرضوا عن المقتدر طويلا وأرادوا أميرا عباسيا يولّونه الخلافة فوقعوا على عبد اللّه بن المعتزّ فبايعوه ( 20 ربيع الأول 296 ه - 17 - 12 - 908 م ) ، بعد أن سجنوا المقتدر . غير أن أنصار المقتدر عادوا فجمعوا صفوفهم ، في اليوم التالي ، وأخرجوا المقتدر من السجن ثم أخذوا عبد اللّه بن المعتزّ فعذبوه حتى مات . وعاد المقتدر إلى الخلافة . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان عبد اللّه بن المعتزّ أديبا شاعرا وناقدا عالما مصنّفا يجيد فنّي النظم والنثر ، واسع الثقافة بعدد من فنون المعرفة بصيرا بصنعة الألحان . ومن كتب ابن المعتزّ : كتاب الآداب ( في الأخلاق ؟ ) ، كتاب البديع ، تباشير السرور ، فصول التماثيل ، طبقات الشعراء المحدثين ( ألّفه نحو سنة 280 ه ) ، أشعار الملوك ، سرقات الشعراء ، الزهر والرياض ، مكاتبات الاخوان بالشعر ، الصيد بالجوارح ، الجامع في الغناء ، حلى الاخبار . وعبد اللّه بن المعتزّ شاعر مكثر مجيد حسن الطبع جيد القريحة بليغا صاحب صناعة . ثم هو قريب المأخذ حسن الاختراع للمعاني فصيح الألفاظ سهل التركيب جميل الديباجة يصيب التشابيه والاستعارات . أما فنونه فهي الأدب والفخر والمدح والرثاء والهجاء والوصف والنسيب والطرد والزهد .