عمر فروخ

364

تاريخ الأدب العربي

وأراك خنت على النوى من لم يحن * عهد الهوى وغدرت من لا يغدر . وطلبت منك مودّة لم أعطها ؛ * إنّ المعنّى طالب لا يظفر « 1 » . هل دين علوة يستطاع فيقتضى ، * أو ظلم علوة يستفيق فيقصر « 2 » . بيضاء يعطيك القضيب قوامها ، * ويريك عينيها الغزال الأحور « 3 » . إنّي - وإن جانبت بعض بطالتي ، * وتوهّم الواشون أنّي مقصر « 4 » - ليشوقني سحر العيون المجتلى * ويروقني ورد الخدود الأحمر . بالبرّ صمت ، وأنت أفضل صائم ، * وبسنّة اللّه الرضيّة تفطر . فانعم بيوم الفطر عينا إنه * يوم أغرّ من الزمان مشهّر . أظهرت عزّ الملك فيه بجحفل * لجب يحاط الدين فيه وينصر « 5 » . خلنا الجبال تسير فيه وقد غدت * عددا يسير بها العديد الأكثر . فالخيل تصهل والفوارس تدّعي ، * والبيض تلمع والأسنة تزهر « 6 » ؛ والأرض خاشعة تميد بثقلها ، * والجوّ معتكر الجوانب أغبر . والشمس ماتعة توقّد بالضحى * طورا ، ويطفئها العجاج الأكدر « 7 » . حتى طلعت بضوء وجهك فانجلت * تلك الدجى وانجاب ذاك العثير « 8 » . وافتنّ فيك الناظرون ، فإصبع * يوما إليك بها وعين تنظر « 9 » . يجدون رؤيتك التي فازوا بها * من أنعم اللّه التي لا تكفر « 10 » .

--> ( 1 ) المعنى : الذي يتكلف الأمور ويريد الحصول عليها بسرعة ومن كل وجه . ( 2 ) علوة بنت زريقة الحلبية ، وزريقة أمها ، كان البحتري يكثر ذكرها في شعرة ؛ وهو يدعي حبها . ( 3 ) الأحور من كان في عينيه حور ( بفتح الحاء المهملة وفتح الواو ) : شدة سواد العين وشدة بياض بياضها . ( 4 ) البطالة ( بفتح الباء ) : الهزل . ( 5 ) الجحفل : الجيش . اللجب : الكثير الأصوات لكثرة ما فيه من المقاتلين ومن آلات القتال . ( 6 ) تدعي : تنتمي ، تفتخر بمحامدها ومحامد أقوامها في القتال . تزهر : تلمع . ( 7 ) ماتعة : مشرقة . العجاج : غبار الحرب . ( 8 ) العثير : الغبار الثائر فوق رؤوس المتحاربين . ( 9 ) يوما هي يوما : يشار . ( 10 ) لا تكفر : لا تنكر . لا يستقل شأنها .