عمر فروخ
358
تاريخ الأدب العربي
الأصفهانيّ ( غ 15 - 98 ) : « ما كان أحد من الشعراء يقدر أن يأخذ درهما بالشعر في حياة أبي تمّام ؛ فلما مات اقتسم الناس ما كان يأخذه » . فلما توفّي أبو تمّام ( 232 ه - 846 - 847 م ) ، أو قبل ذلك بزمن يسير كما يبدو لي ، أمّ البحتريّ العراق ليتكسّب بشعره فلم ينل حظوة عند أحد ، فعاد وشيكا إلى الشام خائبا حزينا ناقما . ثم توفّي الخليفة الواثق وخلفه أخوه المتوكّل ( 233 ه - 847 م ) فعاد البحتريّ إلى العراق ، في رجب أو شعبان من السنة 233 ه « 1 » ( آذار 848 م ) واتصل بالفتح ابن خاقان وزير المتوكّل وبالمتوكّل نفسه ( 233 - 247 ه ) وتكسّب منهما مالا جزيلا . فلما قتلا عاد البحتري إلى منبج ، ولكن سرعان ما نازعته نفسه إلى التكسّب فرجع إلى بغداد ومدح من الخلفاء المنتصر والمستعين والمعتزّ والمعتمد . ولكنّ الحظوة التي كان قد نالها لدى المتوكّل والفتح ابن خاقان لم ينل مثلها ولا قريبا منها عند هؤلاء الخلفاء الذين كانوا خلفاء اسما لا يملكون شيئا من تصريف أمور الدولة ولا من التصرّف ببيت المال . وغادر البحتريّ العراق نهائيا سنة 279 ه « 2 » إلى الشام - والدولة الطولونية يومذاك مستطيلة في مصر والشام - . ويرى الدكتور صالح الأشتر في مقدمته لأخبار البحتري ( ص 8 - 9 ) أن البحتريّ تكسب من الطولونيين ، ولكن أخبار هذا التكسب لم يعمّ انتشارها ولا تضمّنت النسخ المشهورة من ديوان البحتري ذلك المديح . ثم اعتزل البحتريّ في منبج وتوفّي فيها بمرض السكتة سنة 286 ه « 3 » . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان البحتريّ قبيح الوجه أسمر طويل اللحية ، وكان وسخ الثوب ثقيل الظل يتزاور في مشيه ذات اليمين وذات الشمال . وكذلك كان قليل الوفاء متقلّب الهوى يحبّ المال حتى جمع ثروة طائلة عينا وعقارا . وكان شديد البخل بما يملك . شعر البحتري قريب الأغراض ظاهر المعاني حلو الالفاظ سهل التراكيب .
--> ( 1 ) راجع أخبار البحتري 83 - 84 . ( 2 ) مثله 111 . ( 3 ) مثله 49 - 50 ، راجع اجتهاد الدكتور صالح الأشتر في الصفحات 5 ، 6 ، 50 الحاشية الأولى .