عمر فروخ

355

تاريخ الأدب العربي

ابن سليمان ، قيل من ثمالة من الأزد ، ولد في البصرة ، في العاشر من ذي الحجة سنة 210 ه ( 22 - 3 - 826 م ) . أخذ المبرّد العلم عن الجرمي والمازني وقرأ عليهما كتاب سيبويه ، وعن أبي حاتم السجستاني ، ثم أصبح إمام أهل العربية . وقد كانت بينه وبين أبي العبّاس ثعلب ( ت 291 ه ) منافسة شديدة ، وكان ثعلب يكره الاجتماع به لأن المبرّد كان أفصح لسانا وأحسن إشارة فكان الناس يحكمون له على ثعلب . واختلف أهل مجلس الخليفة المتوكّل في قراءة آية من أي القرآن الكريم فاستدعي المبرّد من البصرة إلى سامرّا ، سنة 246 ه ؛ ثم بقي فيها مكرّما . فلمّا قتل المتوكّل في أواخر السنة التالية انحدر المبرّد إلى بغداد ، ولم يكن قد جاء إليها من قبل ، وجلس للتدريس والإملاء . وكانت وفاة المبرّد في بغداد ، في 28 من ذي الحجّة سنة 286 ه ( 4 - 1 - 900 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان المبرّد إماما في اللغة والنحو ثقة ، وكان فصيحا بليغا مليح الأخبار كثير النوادر حس المحاضرة فيه ظرف ولباقة . وللمبرّد تواليف كثيرة في اللغة والنحو والأدب والقرآن والتاريخ والأخلاق والسلوك أشهرها كتاب الكامل ( في الأدب واللغة ) . وله أيضا المقتضب ( في النحو ) ، معاني القرآن ، الأنواء والأزمنة ، قواعد الشعر ، الحث على الأدب والصدق ، آداب الجليس ، طبقات النحويين البصريين وأخبارهم . وكان له شعر . 3 - المختار من كتاب الكامل - من المقدمة : . . . . هذا كتاب ألّفناه يجمع ضروبا من الآداب ما بين كلام منثور وشعر مرصوف ومثل سائر وموعظة بالغة واختيار من خطبة شريفة ورسالة بليغة . والنيّة فيه أن نفسّر كلّ ما وقع في هذا الكتاب من كلام غريب أو معنى مستغلق وأن نشرح ما يعرض فيه من الإعراب شرحا شافيا حتّى يكون هذا الكتاب بنفسه مكتفيا وعن أن يرجع إلى أحد في تفسيره مستغنيا . . . .