عمر فروخ

345

تاريخ الأدب العربي

يتثنّى فينفض الطلّ عنه * في تثنّيه مثل حب الجمان « 1 » . جهوريّ بلا جفاء على السم * ع مشوب بغنّة الغزلان . فيه بمّ وفيه زير من النغ * م وفيه مثالث ومثان « 2 » . فتراه يجلّ في السمع حينا ، * وتراه يدقّ في الأحيان . يلج السمع مستمرّا إلى القل * ب بلا إذن لا ولا استئذان . صيغ من طبع صوتها كلّ لحن * معها من لحون تلك الأغاني . أعجميّ ، آيينه « 3 » عربيّ * مجده ينتمي إلى عدنان . الوصف يتناول الموضوعات الحسية ، أما التحليل فيتناول الموضوعات المعنوية ( المجردة ) . ولقد برع ابن الرومي في هذا الباب من أبواب الشعر حتى حاز فيه الشّهرة والإجادة دون سائر الشعراء . إن وصف الغناء والإحاطة بأثر الحقد أو الحسد في النفوس ، والكلام في العزلة عن البشر ، ثم وصف الشيب والخضاب ووصف الزّهاد والبحث في الصبر والكلام على الحظّ ، كل هذا يدخل في باب التحليل . قال ابن الرومي يحلل طبعه : شكري عتيد « 4 » ، وكذلك حقدي . * للخير والشر بقاء عندي ، كالأرض مهما استودعت تؤديّ . * وأين عن طينتنا نعدّي « 5 » : أحفظ للأعداء والأودّ * ما استودعوا من بغضة أو ودّ . ما ذا يقول القائلون بعدي « 6 » ! وقال في الشيب والخضاب : رأيت خضاب المرء عند مشيبه * حدادا على شرخ الشبيبة يلبس « 7 » .

--> ( 1 ) الطل : حبات الندى . الجمان جمع جمانة : اللؤلؤة الكبيرة . ( 2 ) البم والزير والمثاني والمثالث من أسماء الأوتار في الآلات الموسيقية . يقصد ابن الرومي أن هذه المغنية تستطيع الإتيان بطبقات الغناء العالية والواطئة . ( 3 ) آيين كلمة فارسية معناها آداب السلوك ، الحضارة . ( 4 ) عتيد حاضر ، مهيأ - أنا أشكر الذي يحسن إلي على الفور وأحقد على الذي يسيء إلي على الفور أيضا . ( 5 ) مهما زرعت في الأرض تحصد منها . نحن لا نستطيع أن نخالف طينتنا ( طبيعتنا ) . ( 6 ) لا آبه لما يقول الناس بعد ذلك ! ( 7 ) شرخ الشباب : أوله .