عمر فروخ

344

تاريخ الأدب العربي

يلقي العجين لجينا « 1 » من أنامله * فيستحيل شبابيكا من الذهب . ومثل ذلك في الجمال والإجادة وصفه لصانع الرقاق ( الخبّاز ) ، وهو من الوصف الحسي البارع : ما أنس لا أنس خبّازا مررت به * يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر « 2 » . ما بين رؤيتها في كفّه كرة * وبين رؤيتها قوراء كالقمر إلّا بمقدار ما تنداح دائرة « 3 » * في صفحه الماء يرمى فيه بالحجر . ولابن الرومي قصيدة يمدح بها عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ويهنئه فيها بيوم المهرجان ( أحد الأعياد التي أخذها العرب عن الفرس ) . وفي القصيدة وصف حسّيّ وتحليل نفسي وشيء من الغزل . وفي ما يلي مقطع منها يصف فيه ابن الرومي قيانا يعزفن ويغنّين : وقيان كأنها أمّهات * عاطفات على بنيها حوان . مطفلات وما حملن جنينا ، * مرضعات ولسن ذات لبان ؛ ملقّمات أطفالهن ثديّا * ناهدات كأحسن الرمان مفعمات كأنها حافلات * وهي صفر من درة الألبان « 4 » . كلّ طفل يدعى بأسماء شتّى * بين عود ومزهر وكران « 5 » . أمّه دهرها تترجم عنه ، * وهو بادي الغنى عن الترجمان . غير أن ليس ينطق الدهر إلا * بالتزام من أمّه واحتضان . أوتي الحكم والبيان صبيّا * مثل عيسى بن مريم ذي الحنان . وتغنّته بالمدائح فيه * كلّ غيداء غادة مفتان ذات صوت تهزّه كيف شاءت ، * مثل ما هزّت الصبا غصن بان .

--> ( 1 ) فضة . ( 2 ) يدحو الرقاقة : يمد الرغيف على الدف بمتابعة الخبط عليه بيديه . ( 3 ) تتسع وتعظم . ( 4 ) مفعمات : نعت متعدد مع ناهدات في البيت السابق . مفعم : مملوء . حافل : مملوء . صفر : فارغة . ( 5 ) العود والمزهر والكران : آلات موسيقية . وقد منع ابن الرومي كلمة « أسماء » من الصرف ، وذلك خطأ .