عمر فروخ
341
تاريخ الأدب العربي
إحدى زوجتيه في حياته ومعظم أولاده أيضا . وكذلك توفّيت أمّه في حياته وتوفي أخوه الذي كان يعينه على الحياة فاستقر في نفسه من أجل ذلك كثير من التشاؤم والنقمة . وكان ابن الرومي يخاف الأسفار وما فيها من الأخطار فلم يغادر بغداد إلّا مرة واحدة زار فيها سامرّا ، على أربعين كيلومترا من بغداد شمالا . وتوفّي ابن الرومي مسموما ، تولّى وضع السّمّ له أبو فراس الكاتب بأمر القاسم بن عبيد اللّه وزير الخليفة المعتضد ، لأنه كان قد أكثر من هجاء القاسم بن عبيد اللّه وأفحش . وكانت وفاته بالجانب الشرقي من بغداد في جمادى الأولى أيضا من سنة 283 ه ( 896 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] يبدو من ديوان ابن الرومي أن بعض المتنطّعين كانوا يعرّضون بنسب ابن الرومي ويطعنون بذلك على أدبه ( ينكرون ان يحسن غير العربي قول الشعر في اللغة العربية ) ، فاستفزّوه بعملهم هذا ( راجع العمدة 1 : 61 ) فقال : قد تحسن الروم شعرا * ما أحسنته العريب ! يا منكر الفضل فيهم ، * أليس منهم صهيب « 1 » ؟ وكان ابن الرومي مصابا بالسويداء مضطرب النفس لا يملك أعصابه ، فظهر عليه أربعة أعراض بعضها تابع لبعض : هي الطيرة والتشاؤم والغرور وسوء المخالقة للناس . وذكر ابن رشيق ( العمدة 1 : 53 ) أن ابن الرومي كان كثير الطيرة : ربّما أقام المدة الطويلة لا يتصرّف تطيّرا بسوء ما يراه أو يسمعه ، حتى إنّ بعض إخوانه من الأمراء افتقده فأعلم بحاله في الطيرة ، فبعث اليه خادما اسمه إقبال ليتفاءل به . فلما أخذ ( ابن الرومي ) أهبته للركوب قال للخادم : انصرف إلى مولاك ، فأنت ناقص ، ومنكوس اسمك : لا بقا - لا بقي . وإذا كانت الطيرة تتعلق بالحوادث المفردة في الحياة ، فإنّ التشاؤم هو
--> ( 1 ) صهيب عبد رومي دخل في الإسلام في أيام الرسول وأصبح من كبار الصحابة .