عمر فروخ
339
تاريخ الأدب العربي
3 - المختار من شعره - قال أبو العيناء في ذهاب بصره : إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وسمعي منهما نور : قلب ذكيّ ، وعقل غير ذي خطل ، * وفي فمي صارم كالسيف مشهور - وقال في المال : من كان يملك درهمين تعلّمت * شفتاه أنواع الكلام فقالا ، وتقدّم الفصحاء فاستمعوا له ، * ورأيته بين الورى مختالا . لولا دراهمه التي في كيسه * لرأيته شرّ البريّة حالا . إن الغنيّ إذا تكلّم كاذبا * قالوا : صدقت وما نطقت محالا . وإذا الفقير أصاب قالوا : لم تصب ، * وكذبت - يا هذا - وقلت ضلالا . إن الدارهم في المواطن كلّها * تكسو الرجال مهابة وجلالا : فهي اللسان لمن أراد فصاحة ، * وهي السلاح لمن أراد قتالا ! - وقال يفخر بنفسه : ألم تعلمي ، يا عمرك اللّه ، أنني * كريم على حين الكرام قليل . وإنّي لا أخزى إذا قيل مقتر * جواد ؛ وأخزى أن يقال بخيل « 1 » ! وإلّا يكن عظمي طويلا فانّني * له بالخصال الصالحات وصول « 2 » . إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم * بطولي لهم حتّى يقال طويل « 3 » . ولا خير في حسن الجسوم وطولها * إذا لم يزن طول الجسوم عقول . ولم أر كالمعروف ، أما مذاقه * فحلو وأما وجهه فجميل .
--> ( 1 ) خزى : وقع في بلية وعار ثم اشتهر بذلك . مقتر : فقير . ( 2 ) طويل العظم : طويل الجسم . وصول ( بفتح الواو ) : زائد في طوله ( تعبير مأخوذ من الحرب : إذا كان السيف أو الرمح قصيرا فان المحارب يمد به ذراعه حتى يصل به إلى خصمه ) . يقول الشاعر : إذا كنت قصير القامة فان أعمالي الصالحة تعوض علي ما فقدت من الطول في الجسم . ( 3 ) - إذا كنت بين جماعة كلهم أطول قامة مني كنت أنا أطول ( من الطول بفتح الطاء بمعنى الفضل والغنى ، وهو ما تتطول أو تتفضل به على الآخرين ) حتى يقال إنني أطول منهم كلهم .