عمر فروخ
335
تاريخ الأدب العربي
3 - المختار من نثره وشعره - من مقدمة الرسالة العذراء ( وأسلوبها شبيه بأسلوب الجاحظ ) : « فتق اللّه بالحكمة ذهنك ، وشرح بها صدرك ، وأنطق بالحقّ لسانك ، وشرّف بها بيانك . وصل إليّ كتابك العجيب الذي استفهمتني فيه بجوامع كلمك جوامع أسباب البلاغة ، واستكشفتني عن غوامض آداب أدوات الكتابة ، وسألتني أن أقف بك على عذوبة اللفظ وحلاوته ، وحدود فخامة اللفظ وجزالته ، ورشاقة نظم الكتاب ومشاكلة سرده ، وحسن افتتاحه واختتامه ، وانتهاء فصوله واعتدال أصوله ، وسلامتهما من الزلل وبعدهما من الخطل ، ومتى يكون الكاتب مستحقّا اسم الكتابة ، والبليغ مسلّما له معاني البلاغة في إشارته واستعارته ، وإلى أي أدواته هو أحوج ، وبأي آلاته هو أعمل - إذا حصحص الحق ودعي إلى السّبق - وفهمته « 1 » . وأنا راسم لك - أيّدك اللّه - من ذلك ما يجمع أكثر شرائطك ويعبّر عن جملة سؤالك ، وإن طوّلت في الكتاب وعرّضت ، وأطنبت في الوصف وأسهبت ، ومستقص على نفسي في الجواب على قدر استقصائك في السؤال ، وإن أخلّ به التياث الحال « 2 » وسكون الحركة وفتور النشاط وانتشار الرويّة وتقسّم الفكر واشتراك القلب ، واللّه المستعان . . . . « واعلم أنه لا يجوز في الرسائل ما أتى في آي القرآن من الاختصار والحذف ومخاطبة الخاصّ بالعامّ والعامّ بالخاصّ ، لأن اللّه سبحانه وتعالى إنما خاطب بالقرآن أقواما فصحاء فهموا عنه - جلّ ثناؤه - أمره ونهيه ومراده ، والرسائل إنما يخاطب بها قوم دخلاء على اللغة لا علم لهم بلسان العرب » . - وقال إبراهيم بن المدبّر في النسيب : يا كاشف الكرب بعد شدّته * ومنزل الغيث بعد ما قنطوا ،
--> ( 1 ) « فهمته » معطوفة على « وصل إلي كتابك العجيب . . . . . ( فقرأته ) » . ( 2 ) التياث الحال : اختلاط الحال ( اضطراب الأمور ) .