عمر فروخ

33

تاريخ الأدب العربي

1 - وحدة الخلافة والشعر المحدث العصر العبّاسي العصر العبّاسيّ هو العصر الذي بدأ في التاريخ السياسي سنة 132 ه ( 749 م ) بسقوط الدولة الأمويّة في الشام وقيام دولة بني العبّاس في الكوفة ( العراق ) . وينتهي العصر العبّاسي في التاريخ السياسي بسقوط بغداد على يد هولاكو التتريّ في سنة 656 ه ( 1258 م ) . هذا التحديد عرفيّ قليل الصلة بالحقيقة التاريخية : إن هذا العصر قد بطل أن يكون عبّاسيّا منذ أيام الخليفة المتوكّل الذي جاء إلى عرش بغداد في آخر سنة 232 ه ( 847 م ) والقوّاد الأتراك يملكون الدولة من جميع جوانبها ، ثم لم يكن للخليفة المنصوب على عرش بغداد بعد المتوكّل من الأمر شيء وكثرت الدّول والدّويلات في العصر الذي نسمّيه عبّاسيّا : كان بعضها دولا غير عربية ولا عبّاسيّة تنبع في أطراف الخلافة ثم تستقلّ بما تحت يدها ، وربما مدّ بعضها نفوذه إلى بغداد نفسها غير أن حظّ الأدب كان غير حظّ السياسة . إنّ الخصائص العبّاسية في الأدب قد ظلّت سائدة في النتاج الوجداني من الشعر والنثر إلى سقوط بغداد في يد التتر ثم إلى الفتح العثماني للبلاد العربية 923 ه ، 1517 م ) ثم إلى مطلع القرن الثالث عشر الهجريّ ( التاسع عشر الميلاديّ ) . ولا يزال نفر كثيرون من الناثرين والناظمين ينهجون النهج العبّاسيّ في الأدب أصالة أو تقليدا . والأصليون من هؤلاء هم الأدباء الذين يخلدون في حياتنا الأدبية .