عمر فروخ
310
تاريخ الأدب العربي
من سائر الأشياء ؟ أوليس قد كان ( هذا العود ) البارحة عند إطفاء السراج أروى وهو عند إسراجك الليلة أعطش ؟ قد كنت أنا جاهلا مثلك حتى وفّقني اللّه إلى ما هو أرشد ! اربط - عافاك اللّه - بدل العود إبرة أو مسلّة صغيرة ، وعلى أن العود والخلال « 1 » والقصبة ربما تعلقت بها الشعرة من قطن الفتيلة إذا سوّيناها بها فتشخص بها « 2 » ، وربما كان ذلك سببا لانطفاء السراج . والحديد أملس ، وهو مع ذلك غير نشّاف . قال خاقان : ففي تلك الليلة عرفت فضل أهل خراسان على سائر الناس ، وفضل أهل مرو على سائر أهل خراسان ! - من كتاب البيان والتبيين : الشعر : والعرب يذكرون الكلام الموزون ويمدحون به . وكان الشاعر في الجاهلية يقدّم على الخطيب لفرط حاجتهم إلى الشعر الذي كان يقيّد عليهم مآثرهم ويفخّم شأنهم ويهوّل على عدوّهم . فلما كثر الشعر والشعراء واتخذوا الشعر مكسبة ورحلوا إلى السوقة وتسرّعوا إلى أعراض الناس صار الخطيب عندهم فوق الشاعر « 3 » . ولقد قال الأول : الشعر أدنى مروءة السريّ « 4 » وأسرى مروءة الدنيء « 5 » . قال : ولقد وضع « 6 » قول الشعر من قدر النابغة ، ولو كان في الدهر الأول « 7 » ما زاده ذلك إلا رفعة . والخطباء كثيرون ، والشعراء أكثر . ومن يجمع الخطابة والشعر قليل . . . وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء سهل المخارج « 8 » ، قد أفرغ إفراغا واحدا وسبك سبكا واحدا فهو يجري على اللسان كما يجري الدهان . وقد يتّفق الوزن في الكلام ولا يكون شعرا . وقد طعن في قوله عليه
--> ( 1 ) عود رفيع من خشب تنظف به الأسنان مما يعلق بها . ( 2 ) يرتفع ( بغير قصد ) . ( 3 ) راجع الجزء الأول 179 - 180 . ( 4 ) السري : الشريف ( يقصد : الشعر أقل محاسن الرجل إذا اتخذه حرفة يمدح به الآخرين ) . ( 5 ) يقصد : الشعر أشرف ما يتصف به الدنيء ( الوضيع ) إذا مدحه الآخرون به . ( 6 ) وضع : حط ، نقص . ( 7 ) الزمن القديم ( قبل أن يتعود الشعراء التكسب بالشعر ) . ( 8 ) متجانس الالفاظ ، سلسا في القول .