عمر فروخ

307

تاريخ الأدب العربي

فضل اتّخاذ الكتب ، رسالة في مدح النبيذ ، رسالة في ذمّ النبيذ ، رسالة في مدح الكتّاب ، رسالة في ذمّ الكتّاب ، رسالة في من يسمّى من الشعراء عمرا ، الاستبداد والمشاورة في الحرب ، رسالة في القضاء والولاة ، كتاب الملوك والأمم السالفة والباقية ، النرد والشطرنج ، غشّ الصناعات ، كتاب ذوي العاهات . للجاحظ في كتبه أسلوبان : أسلوب أنيق ( فيه صناعة وموازنة وسجع وتأنّق في اختيار الألفاظ وترديد للمعنى الواحد في تراكيب مختلفة ) . ويكاد يكون هذا الأسلوب مقصورا على مقدّمات كتبه ومطالع فصوله . ثم له أسلوب يجري فيه على السليقة ويعالج به الموضوعات التي يتناولها في متون كتبه . والجاحظ في أسلوبه فصيح الألفاظ متين التركيب يمزج الجدّ بالهزل ويكثر التهكّم ، كما يكثر من الاستطراد . والاستطراد هو أن يخرج الكاتب عن الموضوع الذي يعالجه إلى موضوع آخر قريب منه أو بعيد . وكان الجاحظ يفعل ذلك ترويحا عن القارئ ودفعا للملل عنه . والأسلوب الذي يجري فيه الجاحظ على السليقة شديد الصلة بأسلوب ابن المقفّع في كتاب كليلة ودمنة . إلّا أن أسلوب الجاحظ أمتن وآنق . ونحن اليوم إذا أردنا أن نخطب في أمر عامّ أو أن نحاضر في موضوع علميّ أو أن نكتب في مجلّة أو جريدة لجأنا في الأكثر إلى أسلوب ابن المقفع . أما إذا أردنا أن نكتب مقدّمة لكتاب أو أن نطنب في وصف أمر من الأمور ، خطابة أو كتابة ، فإننا نلجأ عادة إلى أسلوب الجاحظ . وفي ما يلي عرض موجز لخطّة الجاحظ في كتبه الثلاثة المهمّة : - كتاب الحيوان أكبر كتب الجاحظ حجما وأجمعها لفنون العلم والأدب معا . وقد جمع الجاحظ في هذا الكتاب كلّ مفيد وكل طريف لأنه كان يريد أن يحبّب العلم إلى الناس ، لا أن يعلّمهم العلم . وكتاب الحيوان جامع للكلام على أنواع الحيوان وأجناسه وأعضائه ولأحواله وطرق حياته . وقد استمدّ الجاحظ معلوماته في هذا الكتاب من القرآن الكريم والحديث الشريف ومن الشعر العربي وأقوال العرب . واعتمد الجاحظ في هذا