عمر فروخ

306

تاريخ الأدب العربي

كتب الحكماء يجود لفظه ويحسن أدبه « 1 » . « وكما لا ينبغي أن يكون الكلام عاميّا ساقطا سوقيّا ، فكذلك لا ينبغي له أن يكون غريبا وحشيّا إلا أن يكون المتكلم به أعرابيا ، فان الوحشي من الكلام يفهمه الوحشي « 2 » من الناس كما يفهم السوقي رطانة السوقي - . وكلام الناس في طبقات كما أن الناس أنفسهم في طبقات . فمن الكلام الجزل والسخيف والمليح والحسن والقبيح . . . وكلّه عربيّ . . . وقد يحتاج إلى السخيف في بعض المواضع ، وربما أمتع ( السخيف ) بأكثر من إمتاع الجزل الفخم من الألفاظ الشريفة الكريمة المعاني « 3 » . والجاحظ يوافق بعض الربّانيين من الأدباء في قوله : « إن المعنى إذا اكتسى لفظا حسنا وأعاره البليغ مخرجا سهلا ومنحه المتكلم قولا متعشّقا صار في قلبك أحلى ولصدرك أملا « 4 » . والمعاني إذا كسيت الألفاظ الكريمة وألبست الأوصاف الرفيعة تحوّلت في العيون عن مقادير صورها وأربت على حقائق أقدارها بقدر ما زيّنت به وعلى حسب ما زخرفت » « 5 » . وكان للجاحظ شيء من الشعر ، هو من باب شعر العلماء : معاني ومنطقا ومتانة في التعبير ولكن بلا طبع ولا ديباجة ولا رونق . ويبدو أن الجاحظ كان قد حاول التكسّب بالشعر في أوّل أمره . وفي شعره شيء من الحكمة . كتب الجاحظ كثيرة جدا ومتنوعة الموضوعات ، فقد كتب الجاحظ في معظم الفنون التي كانت معروفة في أيامه . فمن كتبه ( بعد حذف كلمة « كتاب » ) : نظم القرآن ، مسائل القرآن ، فضيلة المعتزلة ، الردّ على اليهود ، الردّ على النصارى ، الردّ على العثمانية « 6 » ، إمامة معاوية ، إمامة بني العبّاس ، كتاب اللصوص ، صياغة الكلام ، تصويب عليّ في تحكيم الحكمين ، افتخار الشتاء والصيف ، كتاب المعلّمين ، كتاب الجواري ، فخر القحطانية والعدنانية ، أخلاق الملوك ، التسوية بين العرب والعجم ، المزاح والجدّ ، رسالة في القلم ،

--> ( 1 ) البيان والتبيين 1 : 85 - 86 ؛ راجع 77 ، وما بعدها . ( 2 ) الوحشي من الناس الذي يسكن بعيدا عن العمران . ( 3 ) البيان والتبيين 1 : 132 - 133 . ( 4 ) أملأ ، أكثر ملا . ( 5 ) البيان والتبيين 1 : 211 . ( 6 ) أنصار عثمان بن عفان وخصوم علي بن أبي طالب في النزاع بين علي وعثمان .