عمر فروخ
304
تاريخ الأدب العربي
( 777 م ) في الأغلب في مدينة البصرة وفيها نشأ وقضى أكثر عمره . وقد كان أسود اللون : قيل لم يكن عربيّا ، بل مولى لأبي القلمّس عمرو ابن قلع الكناني ( معجم الأدباء 16 : 74 ) ، وقيل بل كان عربيّا خالصا ، وإنّما جاءه السواد من قبل إحدى جدّاته في عمود نسبه . وتعلّم الجاحظ على الأدباء المسجديّين ( وهم الذين كانوا يجتمعون في المسجد الجامع في البصرة ) ، كما أخذ كثيرا من علوم العربية عن أبي عبيدة معمر ابن المثنّى والأصمعي وأبي زيد الأنصاريّ ، وأخذ النحو خاصّة عن الأخفش « 1 » وعلم الكلام عن أبي إسحاق إبراهيم النظّام على أنّ علمه الواسع جاء من مطالعاته الخاصّة في الكتب . كان الجاحظ في أول أمره ضيّق الرزق يبيع الخبز والسمك بسيحان « 2 » ؛ ولم يبزغ نجمه إلّا بعد أن انتقل من البصرة إلى بغداد لمّا دخلها المأمون آئبا من خراسان ، سنة 204 ه . ثم علا نجمه لمّا اتّصل بوزير المعتصم محمّد بن عبد الملك الزيّات فأصبح من الموسرين . ويبدو أن الجاحظ عمل مدّة يسيرة في ديوان الرسائل مع إبراهيم بن العبّاس الصوليّ ، في أيام المأمون ، ولكنّه كره حياة الديوان وشيكا فتركها . في ذلك الحين كان الجاحظ صديقا لابن الزيّات الوزير مناوئا للقاضي أحمد ابن أبي دؤاد ( لأن ابن الزيّات كان عدوّا لابن أبي دؤاد ) وكان يقول فيه : « ابن أبي دؤاد أعلم ما هو أعلم بالفقه ، وهو لا يعلم من الفقه شيئا » . فلمّا نكب الخليفة المتوكّل وزيره محمد بن عبد الملك الزيّات وقتله ( 233 ه - 837 م ) وأصبحت لابن أبي دؤاد اليد العليا في الدولة استقدم الجاحظ مقيّدا في الحديد ثم عفا عنه في حديث طويل وقرّبه وأحسن جوائزه . ثم اتّصل الجاحظ بالفتح بن خاقان الذي وزر للمتوكّل ، نحو سنة 240 ه
--> ( 1 ) في معجم الأدباء ( 16 : 75 ) : « وأخذ النحو عن الأخفش أبي الحسن ، وكان صديقه » . غير أن أبا الحسن الأخفش هو علي بن سليمان المعروف بالأخفش الصغير أو الأخفش الأصغر الذي توفي سنة 315 ه ( معجم الأدباء 13 : 241 ، 257 ) ، وكان مولده نحو سنة 235 ه ، فليس من المعقول أن يكون أستاذا للجاحظ الذي ولد سنة 160 ه . ولعله يقصد الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة الذي توفي نحو 221 ه ( وفيات الأعيان 1 : 372 ) . ( 2 ) معجم الأدباء 16 : 74 . وسيحان نهر بالبصرة .