عمر فروخ
293
تاريخ الأدب العربي
فسار « 1 » مسير الشمس في كل بلدة ، * وهبّ هبوب الريح في البر والبحر . ولو جلّ عن شكر الصنيعة منعم * لجلّ أمير المؤمنين عن الشكر . ومن قال إن البحر والقطر « 2 » أشبها * نداه فقد أثنى على البحر والقطر . ولو قرنت بالبحر سبعة أبحر * لما بلغت جدوى أنامله العشر « 3 » . ولا يجمع الأموال إلّا لبذلها ، * كما لا يساق الهدي إلّا إلى النحر « 4 » ! وفرّق شمل المال جود يمينه ، * على أنّه أبقى له حسن الذكر . إذا ما أجال الفكر أدرك فكره * غرائب لم تخطر ببال ولا فكر . أغير كتاب اللّه تبغون شاهدا * لكم ، يا بني العباس ، بالمجد والفخر ؟ كفاكم بأنّ اللّه فوّض أمره * إليكم ، وأوحى أن أطيعوا أولي الأمر « 5 » 4 - [ المصادر والمراجع ] ديوان علي بن الجهم ( عني بتحقيقه خليل مردم ) ، دمشق ( المجمع العلمي العربي ) 1369 ه ( 1949 م ) . * * طبقات ابن المعتزّ 319 - 322 ؛ تاريخ بغداد 11 : 367 - 369 ؛ الأغاني 10 : 203 - 234 ؛ وفيات الأعيان 2 : 39 - 41 ؛ بروكلمان 1 : 78 ، الملحق 1 : 123 ؛ زيدان 2 : 89 - 91 . Enc . Isl . ( new ed ) I 386 . أبو عثمان المازنيّ 1 - [ ترجمة الأديب ] هو أبو عثمان بكر بن محمّد بن بقيّة ( أو ابن عديّ ) بن حبيب المازنيّ النحويّ ، وهو من بني شيبان بن ذهل ثم من بني بكر بن وائل . وقيل بل
--> ( 1 ) فسار شعري . . . . ( 2 ) المطر . ( 3 ) الجدوى : الجود ، الكرم . يلمح في هذا البيت قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ، ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ » ( 31 : 27 ) ؛ قل : لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ، ولو جئنا بمثله مددا » ( 18 : 109 ) . ( 4 ) الهدي : الحيوانات الأليفة ( الجمل ، البقر ، الضأن ) التي تضحى ( تذبح ) في عيد النحر . ( 5 ) فوض أمره إليكم : جعلكم خلفاء تحكمون في خلقه . وفي القرآن الكريم ( 4 : 58 ) : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » .