عمر فروخ
286
تاريخ الأدب العربي
ثم دخل المأمون بغداد ( 204 ه - 819 م ) ونال دعبل شيئا من الحظوة فسكت حينا عن هجاء العباسيين ، لأنّ المأمون كان لا يزال يحاسن العلويين . فلما ترك المأمون لباس الخضرة شعار العلويين وعاد إلى لبس السواد شعار العباسيين وقلب للعلويين ظهر المجنّ استأنف دعبل هجاء العباسيين وهجاء رجال دولتهم وعظم هجاؤه على المعتصم والمتوكّل خاصّة ، وكان قد غادر بغداد إلى البصرة . ونشبت بين دعبل وبين أبي سعد عيسى بن خالد المخزوميّ الشاعر عداوة ومهاجاة ومناقضة : أبو سعد يهجو اليمن ويفتخر بقيس ، ودعبل يهجو قيسا ويمدح اليمن . فأخذ عامل البصرة دعبلا وسجنه مدة ثم أطلق سراحه ؛ فأراد دعبل أن يرحل عن العراق فسار إلى الأهواز ، ولكن أدركه رجل عند بلدة الطيّب ( 246 ه - 860 م ) ، وقتله بتحريض من مالك بن طوق ، فيما قيل . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان دعبل بن عليّ الخزاعيّ شاعرا متقدّما مطبوعا مجيدا بديع المعاني متين التركيب له مديح وغزل جيّدان ، ومدائحه في آل البيت أحسن شعره ومن أحسن الشعر . ومع تطرّفه في عصبيّته وتشيّعه ، فإنّنا نلمح أن تشيّعه لا يزال التشيّع السياسي : نقمة شديدة على ما فعله رجال الدولتين الأمويّة والعبّاسية بعليّ بن أبي طالب وبآله في أيامه وبعد أيّامه . ولدعبل وصف بارع للفلوات وهجاء كثير فاحش . وكان دعبل صديقا للبحتري متعصّبا على أبي تمّام برغم أنّ ميول أبي تمّام كانت علويّة ظاهرة ، وأن المأمون كان قد قطعه من أجلها . وكذلك كان دعبل من رواة الشعر ونقّاده ومن أهل التصنيف في التاريخ والشعر والشعراء ، ولكن لم يصل الينا شيء من الكتب التي ينسب تأليفها إليه . 3 - المختار من شعره - قال دعبل بن عليّ قصيدة بارعة رقيقة في آل رسول اللّه ، وقد أثبت ياقوت ( معجم الأدباء 11 : 103 - 110 ) ما صحّ من هذه القصيدة عنده فكان