عمر فروخ

277

تاريخ الأدب العربي

فقلت : قم ، قال : رجلي لا تطاوعني . * فقلت : خذ ، قال : كفّي لا تواتيني . إني غفلت عن الساقي فصيّرني * - كما تراني - سليب العقل والدين ! - وقال أبو الهلال العسكري ( ديوان المعاني 1 : 125 ) : أجود ما قيل في الاختيار قول ابن المعذّل : رأتنا أمّ عمرو فازدرتنا ، * ونقض الحرب « 1 » منظره زريّ . إذا لم تقدحي زنديك يوما ، * فما يدريك أيّهما الوريّ ! « 2 » سلي بي تخبري أني طروب * إلى الأيسار أبلج بختري « 3 » . واني حين تختلف العوالي * إلى الأبطال أكيس قسوري « 4 » . كليني للندى والبأس ، إني * بكلّ بسالة وندى حريّ ! - وله في وصف الرياض والبساتين ( ديوان المعاني 2 : 15 ) : معان من العيش الغرير ومعمر ، * ومبدي أنيق بالعذيب ومحضر « 5 » . نما الروض منه في غداة مريعة * لها كوكب يستأنق العين أزهر « 6 » . ترى لامع الأنوار فيها كأنّه ، * إذا اعترضته العين ، وشي مدنّر « 7 » .

--> ( 1 ) ازدرى : احتقر . الزري : الرث المنظر . نقض الحرب ( بكسر النون ) : المهزول من معاناة الحروب ؛ المكافح في الحياة . ( 2 ) - إذا كان عندك زندان ( حديدتان لقدح النار من الحجر ) فلا تعتر بمظهرهما ، بل جربهما ، فان أفضلهما ما كان أحسن قدحا لا أحسن هيئة . ( 3 ) حين تختلف العوالي ( الرماح ) : في الحرب . أكيس : أكثر عقلا ، كثير العقل والمعرفة ( بفن الحرب ) . قسوري : شجاع ( القسورة : الأسد ) . ( 4 ) طروب إلى الايسار ( هنا : الجمال التي تذبح ) : كريم ، جواد . أبلج : أبيض ، وضاح الوجه : من أصل كريم . البختري : الحسن المشي والجسم . وهو أيضا المنسوب إلى البختري ( أحد أجداد الشاعر ) . ( 5 ) الغرير : الذي يغر ويعجب . معمر : مكان مسكون . مبدي : مكان ينزله الناس في البادية . المحضر : مسكن في الحضر . - هذا البستان يجمع خصالا حميدة جمة : هو مأهول وبعيد عن ( ضجة ) العمران وقريب من ( الوصول إلى ) المدينة . العذيب : واحة مشهورة في ( 6 ) الكوكب : ما طال من النبات . يستأنق : يعجب . أزهر : أبيض مشرق . - نما نباته في صباح ( ليلة ) كان فيها ( مطر ) كثير . ( 7 ) يتخلل النور أغصانها فتخاله العين كأنه زركشة مدنرة ( فيها دوائر صغيرة ، كالدنانير ) .