عمر فروخ
272
تاريخ الأدب العربي
3 - المختار من شعره : - هوي ديك الجن جارية نصرانية من حمص فأسلمت على يديه وتزوّجها ، وفيها يقول : انظر إلى شمس القصور وبدرها ، * وإلى خزاماها وبهجة زهرها . لم تبك عينك أبيضا في أسود * جمع الجمال كوجهها في شعرها . ورديّة الوجنات ، يختبر اسمها * من ريقها من لا يحيط بخبرها « 1 » . وتمايلت فضحكت في أردافها * عجبا ، ولكني بكيت لخصرها « 2 » . تسقيك كأس مدامة من كفّها * ورديّة ، ومدامة من ثغرها ! - وتوهّم ديك الجنّ على زوجته ورد خيانة فقتلها ثم ندم على ذلك فقال - ويقول الأصفهاني إن هذه الأبيات تروى للشاعر القديم السليك بن محمّع . ولكن خصائص هذه الأبيات محدثة لا قديمة - : يا طلعة طلع الحمام عليها ، * وجنى لها ثمر الردى بيديها ، روّيت من دمها الثرى ، ولطالما * روّى الهوى شفتيّ من شفتيها . قد بات سيفي في مجال وشاحها ، * ومدامعي تجري على خدّيها . فو حقّ نعليها ، وما وطئ الثرى * شيء أعزّ عليّ من نعليها ، ما كان قتليها لأني لم أكن * أبكي إذا سقط الذباب عليها ، لكن ضننت على العيون بحسنها ، * وأنفت من نظر الحسود إليها . - ولديك الجن خمرية هي أو منها : بها غير معدول فداو خمارها * وصل بحبالات الغبوق ابتكارها « 3 » . ونل من عظيم الوزر كلّ عظيمة * إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها « 4 » . وقم أنت فاحثث كأسها غير صاغر * ولا تسق إلا خمرها وعقارها « 5 » . فقام تكاد الكأس تحرق كفّه ، * من الشمس أو من وجنتيه استعارها .
--> ( 1 ) الخبر ( بكسر الخاء ) : العلم بالشيء واختباره . ( 2 ) سررت من أردافها ( لكبر اردافها ) وبكيت ( أشفقت على ) خصرها ( لنحوله ) إذ تعجبت كيف يستطيع أن يحمل جسمها الممتلئ . ( 3 ) الغبوق : شرب الخمر مساء . الابتكار : الصبوح ( شرب الخمر صباحا ) . ( 4 ) الحفيظان : ملكان من الملائكة يكتبان أعمال الانسان . - خافا النار عليه . ( 5 ) خمرها وعقارها ( العقار الخمر ) ، كذا في الأصل ؛ لعل الأصوب : صرفها وعقارها .