عمر فروخ

255

تاريخ الأدب العربي

مثّل الموت ، بين عينيه ، والذ ( م ) * ل ، فكلّا رآه خطبا عظيما . ثم ثارت به الحميّة قدما * فأمات العدى ، ومات كريما ! - وقال أبو تمّام يمدح عبد اللّه بن طاهر والي خراسان بقصيدة منها : أعاذلتي ، ما أخشن الليل مركبا ! * وأخشن منه في الملمّات راكبه « 1 » . ذريني وأهوال الزمان ، أفانها ! * فأهواله العظمى تليها رغائبه « 2 » . فإنّ الحسام الهندوانيّ إنّما * خشونته ما لم تفلّل مضاربه « 3 » . وقلقل نأي من خراسان جأشها * فقلت : اطمئنّي ، أنضر الروض عازبه « 4 » . وركب كأطراف الأسنّة عرّسوا * على مثلها ، والليل تسطو غياهبه « 5 » ! لأمر عليهم أن تتمّ صدوره ، * وليس عليهم أن تتمّ عواقبه « 6 » ، إليك جزعنا مغرب الملك ، كلّما * وسطنا ملا صلّت عليك سباسبه « 7 » .

--> ( 1 ) العاذلة : التي تلوم الإنسان على فعل لا يرضيها . ما أخشن الليل - مركبا : ما أشق ( أصعب ) السفر في الليل ( كناية عن الزمن الشديد القاسي ) . الملمات : الاحداث الشديدة والمصائب . ( 2 ) ذريني ( دعيني ، اتركيني ) وأهوال الزمان ( مع أهوال الزمان ) أفانها : أقاتلها وأقتلها ( وأقتلها : أتغلب عليها واحدا بعد واحد ) . تليها : تتبعها . الرغائب جمع رغيبة : الأمر المرغوب فيه . ( 3 ) خشونة السيف : مضاؤه وشدة الضرب به ( القطع والقتل ) . تفلل مضاربه : يتشقق حده فلا يقطع كما ينتظر من السيف . - اتركيني أقاسي الأهوال في السعي إلى الغنى والمجد ما دمت شابا ( كالسيف الذي لم يتشقق حده بعد ) . ( 4 ) قلقل نأي من خراسان جأشها : أقلق بعد خراسان قلب ( امرأتي ، أو عاذلتي الشفيقة علي ) . فقلت لها : اطمئني ، أنضر الروض ( أحسنه وأكثره عشبا - أكثر تكسبا للمال بالشعر ) عازبة ( البعيد عن المرعى لأنه لا يذهب اليه أناس كثيرون بقطعانهم - لا يذهب اليه شعراء كثيرون ) . ( 5 ) الركب : الجماعة المسافرون معا . أطراف الأسنة : نصال الرماح ( الحديدة التي في رأس الرمح ) . عرسوا : قضوا الليل . على مثلها : على إبل مثل ( أطراف الأسنة ) . تسطو غياهبه : يشتد سواده فيغطي على كل شيء . - كنا نحو لا من طول السفر ومشاقه ، ومع ذلك فقد كنا نقضي الليل على ظهور الإبل ( بدلا من أن ننزل مرة بعد مرة لننام ونأخذ قسطا من الراحة - كان سفرنا متصلا ) ، وكذلك كانت الإبل التي نركبها نحيلة من طول السفر ومشاقه . ( 6 ) صدوره : أوائله . عواقبه : نهايته ، الغاية منه . - كنا في سفرنا الشاق نقصد أن نحقق هدفا ، ولكننا لا نلام إذا لم يتحقق ذلك الهدف . ( 7 ) جزع : قطع . مغرب الملك : الأقطار الغربية من الخلافة العباسية . وسطنا : أصبحنا في وسط ، وصلنا إلى . ملا : الأرض الواسعة . السبسب : الأرض القاحلة . صلت عليك سباسبه : شكرتك الأرض التي كانت سباسب ثم أصبحت بفضلك عامرة .