عمر فروخ

239

تاريخ الأدب العربي

البصرة ومالك بن طوق والي دمشق ( وكلاهما كان في أيام الرشيد ) . ولا أعرف الوجه في قول الخطيب البغدادي ( تاريخ بغداد 7 : 91 س ) : « بلغني أن بكرا لمّا مات رثاه أبو العتاهية » ، فأبو العتاهية توفّي سنة 211 ه . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] بكر بن النطّاح شاعر جيّد القول حسن التصرّف في فنون الشعر فصيح الألفاظ سهل التراكيب يجيد في المطوّلات وفي المقطّعات . وعلى شعره نفحة البداوة لما فيه من المتانة مع سهولته ، وفيه أيضا استطرادات حسنة : مدح مالك بن طوق واستطرد إلى ذم قيس فقال ( العمدة 1 : 39 ) : فتى شفيت أمواله بعفاته * كما شفيت قيس بأرماح تغلب « 1 » . أما فنونه فالفخر والحماسة والمديح والرثاء والهجاء ، وهو بارع في الغزل . ولبكر بن النطّاح رأي في نظم الشعر ( العمدة 1 : 179 - 180 ) . 3 - المختار من شعره - قطع نفر من الأكراد الطريق في أيام أبي دلف ، فخرج إليهم أبو دلف فلقي اثنين على حصان واحد فطعنهما فشكّهما بالرمح ، فقال بكر ابن النطّاح : قالوا : « وينظم فارسين بطعنة ، * يوم اللقاء ، ولا يراه جليلا » . لا تعجبوا ، لو أنّ طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا ! - وله في أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي قصيدة رائعة يمدحه فيها ، منها : قفا واسألاها إن أجابت وجرّبا * أبا دلف في شأنها الحسنات « 2 » . فتى - إن أقلّ السيف والرمح - مخرج * عداه من الدنيا بغير بيات « 3 » . هو الفاضل المنصور والراية التي * أدارت على الأعداء كأس ممات !

--> ( 1 ) العفاة : طالبو العطاء . - كانت أمواله محبوسة مريضة فأطلقها وشفاها باعطائها لأصحاب الحاجات ؛ كما أن بني بكر ( من قيس - عرب الشمال ) شفوا من عداوتهم لتغلب ( عرب الجنوب ) بأرماح تغلب ( بانتصار تغلب عليهم ) . ( 2 ) كذا في الأصل : في شأنها الحسنات . ويقول محقق طبقات ابن المعتز ( ص 223 ح ) لعلها : ذي الشأن والحسنات ( ذا الشأن . . . . ) ( 3 ) البيات : أن يدبر القائد خطة لمهاجمة عدوه . أقل : حمل ( ذهب إلى الحرب ) .