عمر فروخ
220
تاريخ الأدب العربي
عندنا روضة من رياض الكرم تبتهج النفوس بها وتستريح القلوب إليها ، وكنا نعفيها من النّجعة استتماما لزهرتها وشفقة على خضرتها وادّخارا لثمرتها ، حتى أصابتنا سنة كانت عندي قطعة من سني يوسف واشتدّ علينا كلبها وغابت قطّتها وكذبتنا غيومها وأخلفتنا بروقها . وفقدنا صالح الإخوان فيها فانتجعتك ، وأنا بانتجاعي إليك شديد الشفقة عليك ، مع علمي بأنّك موضع الرائد ، وأنك تغطّي عين الحاسد . واللّه يعلم أني ما أعدّك إلّا في حومة الأهل . . . . ( راجع ديوان المعاني 1 : 154 ) . - كان للعتّابي زوجة من بني باهلة ، فلامته يوما وقالت : هذا منصور النمري ( تلميذك ) قد أخذ الأموال فحلّى نساءه وبنى داره واشترى ضياعا ، وأنت هنا كما ترى . ، فأنشأ يقول : تلوم على ترك الغنى باهلية * زوى الفقر عنها كل طرف وتالد « 1 » ، رأت حولها النسوان يرفلن في الكسا * مقلّدة أجيادها بالقلائد « 2 » . يسرّك أني نلت ما نال جعفر * من الملك ، أو ما نال يحيى بن خالد ، وأنّ أمير المؤمنين أغصّني * مغصّهما بالمرهفات البوارد « 3 » ! ذريني تجئني ميتتي مطمئنّة * ولم أتجشّم هول تلك الموارد . فإنّ كريمات المعالي مشوبة * بمستودعات في بطون الأساود « 4 » . - أراد الرشيد أن يقتل العتّابي فما زال جعفر بن يحيى البرمكي يستعطف الرشيد عليه حتى عفا عنه الرشيد ، فقال العتّابي يمدح جعفرا : ما زلت في غمرات الموت مطّرحا * قد ضاق عني فسيح الأرض من حيلي ، ولم تزل دائبا تسعى بلطفك لي * حتى اختلست حياتي من يدي أجلي . 4 - [ المصادر والمراجع ] * * الفهرست 121 ؛ طبقات ابن المعتزّ 261 - 264 ؛ الأغاني 13 : 109 - 157 ؛ تاريخ بغداد 12 : 488 - 492 ؛ معجم الأدباء
--> ( 1 ) أبعد عنها الفقر ( حرمها ) كل طرف ( مال جديد ) وتالد ( مال قديم ) . ( 2 ) الأجياد : الأعناق . ( 3 ) المرهفات : السيوف . البوارد : التي تبرد ( بضم الراء ) : تقطع في الحديد . ( 4 ) مشوب : مخلوط ، ممزوج . الأساود جمع أسود : الحية العظيمة .