عمر فروخ

211

تاريخ الأدب العربي

ويوما تراه يسحب الوشي غاديا ، * ويوما تراه في الحديد مقنّعا « 1 » . إذا نال من أقصي مدى المجد غاية * سما طالبا من تلك أسنى وأرفعا « 2 » . له راحة فيها حبا لصديقه ، * وأخرى سقت أعداءه السّمّ منقعا « 3 » . فما فجع الأقوام من رزء هالك * بأعظم ممّا قد رزئت وأفظعا . ومن طاب نفسا عن أخ لوداعه ، * فما طبت نفسا عن أخي يوم ودّعا . فوا عجبا للأرض ، كيف تألّبت * عليه ووارت ذلك الفضل أجمعا « 4 » . - وقال يفتخر ( معيار الشعر 66 - 67 ؛ شرح الحماسة للمرزوقي ) : تعيّرنا أنّا قليل عديدنا * فقلت لها إنّ الكرام قليل . وما قلّ من كانت بقاياه مثلنا : * شباب تسامى « 5 » للعلا وكهول « 6 » . وما ضرّنا أنّا قليل - وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل ! لنا جبل يحتلّه من نجيره * منيع يردّ الطرف وهو كليل ، رسا أصله تحت الثرى ، وسما به * إلى النجم فرع لا ينال طويل « 7 » . ونحن أناس لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول « 8 » . يقصّر حبّ الموت آجالنا لنا ، * وتكرهه آجالهم فتطول . وما مات منّا سيّد حتف أنفه ، * ولا طلّ منّا - حيث كان - قتيل « 9 » .

--> ( 1 ) الوشي : الزخرف والتطريز في الثوب . مقنع في الحديد : لابس خوذة ( معنى هذا البيت كمعنى البيت السابق ) . ( 2 ) . . . - كلما نال منزلة سامية جدد السعي لينال ما فوقها . ( 3 ) راحة : كف ، يد . حبا : عطاء . السم المنقع ( الناقع ) : بالغ ، ثابت ( تأثيره أكيد وشديد ) . ( 4 ) تألت الأرض عليه : تغلبت عليه . وارت فضله : أخفته ( على عظمه وكثرته ) . ( 5 ) تسامى - تتسامى : ترقى ، تعلو . ( 6 ) منيع : لا يستطيع أحد أن يقتحمه . الطرف - طرف العين ( البصر ) . كليل : ضعيف . ( 7 ) رسا : استقر ، ثبت . الثرى : التراب . فرع : أعلى كل شيء . ( جبلنا عميق الأساس في الأرض عال مرتفع جدا - يفتخر بالقوة وبضعف الناس عن مهاجمة قومه ) . ( 8 ) القتل : ( الموت في المعارك ) . سبة : عار ، عيب . عامر وسلول قبيلتان ( لعله يقصد : إذا خاف كل الناس من أن يقتلوا في المعارك فنحن لا نخاف ) . ( 9 ) حتف أنفه : على فراشه ، في غير قتال . طل ( بضم الطاء ) دم القتيل : ذهب هدرا ( لم يأخذ أحد بثأر القتيل ) .