عمر فروخ

208

تاريخ الأدب العربي

وأوّل من نعلم أنّه ذكر شعر عبد الملك الحارثيّ أبو تمّام ( ت 232 ه ) في « ديوان الحماسة » ، ثم أورد له ابن المعتزّ ( ت 296 ه ) ترجمة موجزة وأبياتا كثيرة - وابن المعتزّ يورد في كتابه « طبقات الشعراء » تراجم الشعراء المعاصرين له والقريبين من زمانه . وكذلك أورد الثعالبي ( ت 429 ه ) ، شيئا من شعر عبد الملك الحارثيّ في كتابه « خاصّ الخاصّ » ، والثعالبيّ أيضا يعنى عادة بقريبي العهد منه . وإذا صحّ أن ما حال بين شاعرنا وبين الشهرة أنّه كان بدويّ الشعر في زمن اتّسعت فيه الخصائص المحدثة على يدي أبي نواس والعبّاس بن الأحنف وصريع الغواني وأبي العتاهية ، فمن الراجح أن يكون الحارثيّ هذا قد أدرك صدر القرن الهجريّ الثالث ( في الربع الأوّل من القرن التاسع للميلاد ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثيّ شاعرا مفلقا مفوّها مقتدرا مطبوعا لا يشبه شعره شعر معاصريه من المحدثين الحضريّين ، بل كان أشبه بشعر الأعراب « 1 » . ويبدو أنّه كان مكثرا ومطيلا ، غير أن بعض شعره قد ضاع ، كما نسب بعض شعره إلى غيره من الشعراء . وأسلوبه عربيّ خالص متأثّر بالإسلام جزل متين رصين . أمّا فنونه فهي الحماسة والفخر والغزل والرثاء - وله في رثاء أخيه سعيد قصائد يبلغ بعضها مائة بيت . وليس ، فيما بقي من شعره ، مدح ولا هجاء . وفي ديوان المعاني لأبي هلال العسكري ( 2 ) أبيات مطلعها : شهر الصيام ، وإن عظّمت حرمته ، * شهر طويل بطيء السير والحركة . وهذه الأبيات ترد في ديوان ابن الرومي « 2 » . على أنّ أهم من هذه الأبيات القصيدة اللامية : إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميل . فقد اشتهر عند الناس ، ومنذ زمن متقدّم ، أنّها للسّموأل بن عاديا

--> ( 1 ) البدو . - في شعره تقليد للشعر القديم ، ومع ذلك نلمح فيه شيئا من الضعف مما يجعله في صدر العصر المحدث . ( 2 ) ديوان ابن الرومي ( اختيار وتصنيف كامل كيلاني ) ، ص 77 .