عمر فروخ
199
تاريخ الأدب العربي
لهفي على دعد ، وما خلقت * إلّا لطول تلهّفي دعد « 1 » . بيضاء قد لبس الأديم أدي * م الحسن فهو لجلدها جلد « 2 » . ويزين فوديها إذا حسرت * ضافي الغدائر فاحم جعد « 3 » ، فالوجه مثل الصبح مبيض ، * والشعر مثل الليل مسودّ : ضدّان لمّا استجمعا حسنا ؛ * والضدّ يظهر حسنه الضدّ ! وجبينها صلت وحاجبها * شخت المخطّ أزجّ ممتدّ « 4 » . فكأنّها وسني إذا نظرت ، * أو مدنف لمّا يفق بعد « 5 » ، بفتور عين ما بها رمد ؛ * وبها تداوى الأعين الرمد . وتريك عرنينا به شمم * أقنى وخدّا لونه ورد « 6 » . وتجيل مسواك الأراك على * رتل كأنّ رضابه شهد « 7 » . والجيد منها جيد جازئة * تعطو إذا ما طالها المرد « 8 » ،
--> ( 1 ) لهفي ، يا لهفي ( بفتح اللام أو بفتح اللام والهاء معا ) : كلمة تقال للتحسر على ما فات . والتلهف مثلها ( لن يتاح لي الوصول إلى دعد ! ) ( 2 ) . . . . قد لبس أديمها ( جلدها ) أديم الحسن ( جمعت الحسن كله ) . ( 3 ) الفود : الشعر في جانب الرأس ( قريبا من الاذن ) . حسر : كشف عن رأسه . الغدائر جمع غديرة : الذؤابة ( بضم الذال ) ، مقدار من الشعر يتدلى من الرأس . الضافي : السابغ ، الوافي ، الزائد . فاحم : أسود ( كالفحم ) . جعد : متموج ( ليس مستقيما كشعر الصينيين مثلا ) . ( 4 ) صلت : واضح ( بارز ومستو : لم ينخسف إلى الوراء ولم يزحف عليه الشعر من جانبيه وأعلاه ) . . . . . شخت : دقيق . حاجبها شخت المخط ( يظهر حاجبها كالخط الرفيع الضيق فوق عينها ) . الزجج ( بفتح ففتح ) : دقة الحاجبين في طول ، والنعت منه أزج وزجاء ( القاموس 1 : 191 ) . ( 5 ) وسني : غلب عليها الوسن ( النعاس ) . المدنف : المريض الذي ثقل مرضه ( فغاب عن الوعي ) . ( 6 ) العرنين : قصبة الانف ( الانف ) . شمم : ارتفاع ( ليست خنساء مخصورة الانف ) . أقنى : طويل مستقيم ( كالقناة : القصبة ، الرمح ) . ( 7 ) المسواك : قطعة من غصن تشعث ( تفرق أليافها ) من طرفها وتفرك بها الأسنان لتنظيف الأسنان . الأراك : نوع من الشجر تتخذ منه أجود أنواع المساويك . الرتل : حسن التناسق والتنضيد ( استواء الرصيف ، الأشياء تصف على نسق واحد ) وبياض الأسنان . الرضاب : الريق ما دام في الفم . الشهد ( بفتح الشين ، ويجوز ضمها ) : العسل ( أو العسل ما دام في شمعه قبل أن تمسه يد الانسان ) . ( 8 ) الجيد : العنق . الجازئة : ( الظبية ) الأم الوالدة حديثا ( لا تريد أن تترك طفلها فتبالغ في مد عنقها حتى تطال بها الأشياء ) . عطا يعطو : مد عنقه لتناول غصن الشجرة أو نحوه . إذا ما طالها : إذا كان ( غصن الشجرة ، أو الشيء المراد ) أطول ( أعلى ) مما يستطيع الإنسان أن يصل اليه في وقفته الطبيعية . المرد : ثمر شجر الأراك إذا كان لا يزال غضا ( طريا ، قبل أن ييبس ) .