عمر فروخ

177

تاريخ الأدب العربي

مسلم بن الوليد صريع الغواني 1 - [ ترجمة الأديب ] هو أبو الوليد مسلم بن الوليد الانصاريّ مولى الأنصار ، كان مولده في الكوفة بين سنة 130 ه ( 748 م ) وسنة 140 ه ( 757 م ) ، وفيها نشأ . ثم إنه جاء إلى بغداد في أيام الرشيد قبل نكبة البرامكة ( 187 ه - 794 م ) . كان أول اتصال لمسلم بن الوليد بالفضل بن يحيى البرمكي ، فوصله الفضل بالرشيد . ثم اتصل مسلم بن الوليد بيزيد بن مزيد بن زائدة الشّيباني ، والي آذربيجان وأرمينية من قبل الرشيد ، ولكن في ولايته الثانية ( 183 - 185 ه ) ، فيما يبدو لي ؛ وكان اتصاله به في الرّقّة ، والرشيد يومذاك فيها أيضا . ولقد كان في مسلم بن الوليد كبر وبسطة في اللسان فأغضب الرشيد . فانقطع عن الرشيد وعن يزيد . ولما توفّي يزيد بن مزيد ( 185 ه - 801 م ) خلفه على أرمينية ابنه أسد ثم ابنه محمّد ( 186 ه ) ، فاتصل مسلم بن الوليد بمحمد ولكن لم ينل عنده حظوة . ثم لم نسمع لمسلم بن الوليد باتصال بأهل الدولة إلى أيام المأمون ، فإنه اتصل بالفضل بن سهل قبل أن يلي الفضل الوزارة ( 196 ه - 812 م ) ، ولكن بعد أن دخل في الإسلام على يد المأمون ( 190 ه - 906 م ) فكان نديما له . فلما ولي الفضل الوزارة جاءه مسلم مادحا ، فأراد الفضل أن يرفعه عن التردد بين أبواب الممدوحين ، لأنه كان قد شاخ ، فولّاه البريد في جرجان ، وقيل بل ولّاه فيها المظالم ، فبقي فيها إلى أن مات سنة 208 ه ( 813 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] مسلم بن الوليد شاعر مقدّم من شعراء الدولة العبّاسيّة حسن النّمط سليم الشعر متين السبك صحيح المعاني قليل التكلّف في القول . وكان صاحب رويّة وتفكير لا يرتجل ولا يبتدئ . وزعموا أنه أول من قال الشعر المعروف بالبديع ، والصحيح أن مسلما لم يسبق إلى هذا الفن ، ولكنه أكثر منه في شعره . وكذلك كان مسلم بن الوليد متفنّنا متصرفا في فنون الشعر مدحا ورثاء وهجاء وغزلا ونسيبا ، وبعض الرواة يقرنه في الخمريات بأبي نواس .