عمر فروخ
167
تاريخ الأدب العربي
قد تحيّلت كي أرى وجه سعدى ، * فإذا كلّ حيلة تعييني . قلت لمّا وقفت في سدّة البا * ب لسعدى مقالة المسكين « 1 » : « افعلي بي ، يا ربّة الدار ، خيرا ؛ * ومن الماء شربة فاسقيني ! » قالت : « الماء في الركيّ كثير » . * قلت : « ماء الركيّ لا يرويني » « 2 » . طرحت دوني الستور وقالت : * « كلّ يوم بعلّة تأتيني ! » - ورأى نويب سعدى راحلة نحو مكّة حاجّة ، فأخذ بخطام بعيرها وقال : هل للتي بكرت تريد رحيلا * للحجّ ، إذ وجدت إليه سبيلا : ما تصنعين بحجّة أو عمرة * لا تقبلان وقد قتلت قتيلا ؟ « 3 » أحيي قتيلك ثم حجّي وانسكي * فيكون حجّك طاهرا مقبولا ! 4 - [ المصادر والمراجع ] * * الأغاني 20 : 79 - 82 . أبان بن عبد الحميد اللاحقيّ 1 - [ ترجمة الأديب ] هو أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير مولى بني رقاش ، كان شاعرا خليعا ماجنا متّهما بالزندقة والإلحاد ، وكان فيه ميل عن العرب إلى الفرس ، إلّا أنه لم يكن يظهر ذلك . ويبدو أنه كان مقيما في البصرة إلى نحو سنة 180 ه ( 796 م ) ، ثم انتقل إلى بغداد واتصل بالبرامكة ليوصلوه إلى هارون الرشيد . فصارحه البرامكة بأنّ الرشيد لا يرتاح إلى شاعر إلا إذا كان فيه ميل على آل أبي طالب ، فنظم أبان قصيدة يفضّل فيها بني العباس . ثم حسنت حال أبان عند الرشيد وعند البرامكة حتى أصبح يزاحم في مدحهم جميعا أبا نواس ومروان بن أبي حفصة . وفي سنة 184 ه ( 800 م ) عيّنه يحيى بن خالد رئيسا لديوان الشعر : تحال إليه قصائد المديح ليحكم في
--> ( 1 ) السدة : باب الدار . ( 2 ) الركي : البئر . ( 3 ) العمرة : القيام بمناسك الحج في غير شهر الحج المكتوب ( في غير شهر ذي الحجة ) .