عمر فروخ
157
تاريخ الأدب العربي
سليم ؛ وكان يلقب بالغاوي . كان مولد ربيعة ومنشأه في مدينة الرقة على الفرات الأعلى ، وكان ضريرا . ولم يشتهر لبعده عن العراق ولتركه الوفادة على الخلفاء ومخالطة الشعراء . ويبدو أنه ولد في أيام بني أمية ، ولكننا لا نعرف له نباهة قبل أيام بني العباس . هجا ربيعة الرقي يزيد بن أبي أسيد السّلمي الذي تولّى أرمينية زمانا طويلا ، في أيام المنصور ثم في أيام المهديّ . ثم أدرك ربيعة أيام الرشيد . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] ربيعة الرقّي شاعر مطبوع مجيد مكثر اختار له ابن المعتزّ في طبقاته ( ص 157 - 170 ) نحو مائتي بيت . ولكن شعره لم يكثر بأيدي العوامّ . وشعره كلّه مليح عذب جيد هيّن ؛ وفي الأغاني ( 15 : 39 ) : « في شعره لين » . ولربيعة الرقّيّ مدح وهجاء وغزل . وغزله يفضل غزل أهل زمانه وغزل أبي نواس أيضا ، لأنّ في غزل أبي نواس بردا كثيرا ؛ وغزل هذا سليم عذب سهل « 1 » . 3 - المختار من شعره : - قال ربيعة الرقي يمدح يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة الأزديّ ، وهو يومئذ والي أرمينية ( 154 - 170 ه ) ، وكان إليه محسنا . والشاعر يعرّض هنا بيزيد بن أسيد السلمي ، وكان قد ولي أرمينية أيضا قبل ذلك لبني العباس فمدحه الشاعر فقصّر في حقه . وكان يزيد بن حاتم من أشراف قيس وشجعانهم ، وكان في يزيد بن أسيد تمتمة : لشتّان ما بين اليزيدين في الندى : * يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم . يزيد سليم سالم المال ؛ والفتى * أخو الأزد للأموال غير مسالم . فهمّ الفتى الأزديّ إتلاف ماله ؛ * وهمّ الفتى القيسي جمع الدراهم ! فلا يحسب التمتام أني هجوته ، * ولكنني فضّلت أهل المكارم ! فيا ابن أسيد ، لا تسام ابن حاتم * فتقرع - إن ساميته - سنّ نادم .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 295 .