عمر فروخ
155
تاريخ الأدب العربي
2 - [ خصائصه الفنّيّة ] ابن مناذر شاعر مكثر مطيل من حذّاق المحدثين وفحولهم ومذكوريهم ، ومن الخطباء الكبار المشهورين . وله في شعره شدّة كلام العرب ( الجاهليين ) وحلاوة كلام المحدثين مع الإتيان بالمثل السائر والمعنى اللطيف واللفظ الفخم الجليل والقول المتّسق النبيل . أما فنون شعره فهي المدح والرثاء والهجاء والوصف والغزل والأدب ، وله وصف جيّد في الفرس . وقد غلب على شعره شيء من المجون ، وخصوصا بعد وفاة عبد المجيد الثقفي . ومرثيته في عبد المجيد ، كما يرى ابن المعتزّ ، قد سارت في الدنيا وذكرت في المراثي الطوال الجياد ، وهي فحلة فصيحة جدا ، وقد عارض فيها قصيدة أبي زبيد الطائي في رثائه لأخيه « 1 » . 3 - المختار من شعره : - قال ابن مناذر يرثي عبد المجيد الثقفي : كل حيّ لاقي الحمام فمودي ؛ * ما لحيّ مؤمّل من خلود . لا تهاب المنون شيئا ، ولا تر * عى على والد ولا مولود ! يقدح الدهر في شماريخ رضوى * ويحطّ الصخور من هبّود « 2 » . أين ربّ الحصن الحصين بسورا * ء ، وربّ القصر المنيف المشيد « 3 » شاد أركانه وبوّبه با * بي حديد وحفّه بجنود ، كان يجبى اليه ما بين صنعا * ء فبصرى فقريتي يبرود « 4 » . فرمى شخصه ، فأقصده ، الده * ر بسهم من المنايا سديد . ثم لم ينجه من الموت حصن * دونه خندق وبابا حديد . ولو أن المنون أخلدن شخصا * لعلاء أخلدن عبد المجيد : إن عبد المجيد يوم تولّى * هدّ ركنا ما كان بالمهدود .
--> ( 1 ) راجع الجزء الأول ( الأدب القديم ) ، ص 295 - 297 . ( 2 ) يقدح : يقطع . شماريخ : رؤوس . رضوى اسم جبل . يحط : يلقي من عل . هبود كلمة متخيلة يقصد بها ابن مناذر اسما لجبل . ( 3 ) سورى ( بضم السين ) وسوراء موضع من أعمال بغداد ، ولعل ابن مناذر يعني به الحيرة ومملكتها القديمة . ( 4 ) صنعاء في اليمن ، بصرى في حوران جنوب الشام ، يبرود في شمالي الشام .