عمر فروخ

135

تاريخ الأدب العربي

سلم الخاسر 1 - [ ترجمة الأديب ] هو سلم بن عمرو بن حمّاد بن عطاء البصريّ مولى بني تيم بن مرّة . كان سلم مزّاحا لطيفا وماجنا متظاهرا بالخلاعة والفسق والمجون . وقد سمّي الخاسر لأنه كان قد ورث عن أبيه مصحفا فباعه واشترى به طنبورا ؛ وقيل اشترى به دفتر شعر . كان سلم الخاسر تلميذا لبشّار فبرع في الشعر براعة حملت بشارا على حسده . فلما قال بشّار : من راقب الناس لم يظفر بحاجته ؛ * وفاز بالطيّبات الفاتك اللّهج ، ثم قال سلم : من راقب الناس مات غمّا ؛ * وفاز باللّذة الجسور . غضب بشار وقال : أخذ سلم معانيّ التي تعبت فيها فكساها ألفاظا أرقّ من ألفاظي ، وسينسى بيتي ويسير بيته . ثم قطعه ( رفض أن يتابع تخريجه في الشعر ) . ولكنّ الأدباء ما زالوا يسترضون بشارا على سلم حتى رضي بشار . وكان سلم في أول أمره صديقا لأبي العتاهية ثم تهاجيا . وكذلك كان بينه وبين مروان بن أبي حفصة شيء من المشادّة سببها أعطيات الخلفاء لمروان . ثم نال سلم على شعره مرّة ثمانين ألف درهم فجعل يفتخر بذلك على مروان ( العمدة 1 : 68 ) . تكسّب سلم بالشعر منذ أيام المنصور ( ت 158 ه ) ثم مدح المهديّ والهادي . وبعدئذ انقطع إلى الرشيد والبرامكة . وكانت وفاة سلم بن عمرو الخاسر سنة 186 ه ( 802 م ) قبل أن تتقدّم به السنّ ، فيما يبدو . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] سلم بن عمرو الخاسر شاعر مكثر مجيد ؛ وهو أحد المطبوعين المحسنين كثير البدائع والروائع في شعره ، عارفا بالشعر ونقده . أما فنون شعره فهي الفخر والمدح والهجاء والوصف والأدب والخمر ، وله وصف في الحصان ( كتاب الورقة 108 ) . وله شعر على حرفين ( قصير التفاعيل ) مدح