عمر فروخ
132
تاريخ الأدب العربي
وفي ربيع الأول من سنة 182 ه ( 798 م ) اغتيل مروان بن أبي حفصة ، قيل لأنه تعرّض للعلويّين بشيء من الهجاء . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] مروان ابن أبي حفصة شاعر مكثر من الشعراء المجيدين والفحول المتقدمين المحكّكين للشعر على مذهب زهير بن أبي سلمى ، وشعره كله جيد ، وعلى الأسلوب القديم . وقصر مروان شعره على المديح والرثاء وعلى عدد من الاغراض الوجدانية ، وكان لا يمدح إلا الخلفاء والوزراء ؛ وتستحسن مدائحه ومراثيه في معن بن زائدة الشيبانيّ والي اليمن للعباسيين ( 140 - 153 ه ) . وكان الأصمعي يقول : « كان مروان مولّدا لا علم له باللغة » ( غ 9 : 42 ) . وكان مروان بن أبي حفصة مشهورا بالميل عن العلويّين معرّضا بهم في شعره لا يرى لهم حقّا في الخلافة ، فلمّا قال : أنّى يكون ؟ وليس ذاك بكائن : * لبني البنات وراثة الأعمام ، هجاه عليّ بن الجهم هجاء مقذعا قلّد فيه الحطيئة ( العمدة 1 : 63 ) . 3 - المختار من شعره : - قال مروان بن أبي حفصة يمدح المهدي : طرقتك زائرة ، فحيّ خيالها ، * بيضاء تخلط بالجمال دلالها ، قادت فؤادك فاستقاد ، ومثلها * قاد القلوب إلى الصبا فأمالها « 1 » . أحيا أمير المؤمنين محمد * سنن النبيّ حرامها وحلالها « 2 » . ملك تفرّع نبعة من هاشم ؛ * مدّ الاله على الأنام ظلالها . كلتا يديه جعلت فضل نوالها * للمسلمين ، وللعدوّ وبالها « 3 » . هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفّكم ، أم تحجبون هلالها ؟ أم تجحدون مقالة عن ربّكم * جبريل بلّغها النبيّ فقالها !
--> ( 1 ) استقاد : انقاد ، استجاب . ( 2 ) . . . . - اتبع حلالها وتجنب حرامها . ( 3 ) الوبال : الهلاك .