عمر فروخ
125
تاريخ الأدب العربي
ونشأ ابن الدمينة محبّا مغامرا في الأغلب ، ولكنه لم يكن موفقا في ذلك توفيق عمر بن أبي ربيعة . وأخيرا تزوج حمّاء بنت مالك السلولية ورزق منها بنتا ، ثم علم أنها تختانه فكمن لعشيقها مزاحم بن عمرو السلولي فقتله ثم انثنى إلى زوجته وابنته فقتلهما . وثارت الحرب بين الحيّين ، خثعم وسلول ، من أجل ذلك زمنا فأخذ الوالي جماعة من الحيين فألقاهم في السجن . وكانت وفاة ابن الدمينة في نحو سنة 181 أو 182 ه ( 796 م ) ، قتله مصعب بن عمرو السلولي ثأرا بأخيه مزاحم ، بعد أن شبّ فقد كان - لما قتل ابن الدمينة أخاه مزاحما - طفلا صغيرا . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] ابن الدمينة شاعر عباسي ما زالت تغلب عليه الخصائص الأموية . وهو شاعر مكثر « يجتمع له مع رقّة المعاني الفصاحة ، ومع العذوبة الجزالة . وكان مقدّما في المتغزّلين نقيّ الكلم بعيدا عن التكلّف ، يخلط بمذاهب الاعراب حلاوة الحجازيين . وأكثر شعره النسيب » . 3 - المختار من شعره : - قال ابن الدمينة في الغزل ( ديوان 82 - 85 ) : وقد زعموا أنّ المحب إذا دنا * يملّ ، وأن النأي يشفي من الوجد . بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا ، * على أن قرب الدار خير من البعد . فمن حبّنا أحببت من لا يحبّني ، * وصانعت من قد كنت أبعده جهدي . ألا يا صبا نجد ، متى هجت من نجد ؟ * لقد زادني مسراك وجدا على وجد . أإن هتفت ورقاء في رونق الضحى ، * على فنن غضّ النبات من الرند ، بكيت كما يبكي الوليد ، ولم تكن * جليدا ، وأبديت الذي لم تكن تبدي ؟ - « تقدّم ابن الدمينة الشعراء في غزله بقوله » ( ديوان 13 ) : سلي البانة الغنّاء بالأبطح الذي * به الماء : هل حيّيت أطلال دارك ! « 1 » وهل قمت بعد الرائحين عشيّة * مقام أخي البغضاء واخترت ذلك .
--> ( 1 ) الغناء : الكثيرة الورق والأغصان ، فإذا ضربتها الريح غنت .