عمر فروخ
123
تاريخ الأدب العربي
وصف الحياة « 1 » . وقال ابن قتيبة ( ص 11 ) : « وأشعار العلماء ليس فيها شيء جاء عن إسماح وسهولة كشعر الأصمعي وشعر ابن المقفّع وشعر الخليل ، خلا خلف الأحمر فإنه كان أجودهم طبعا وأكثرهم شعرا » . ولم يكن في نظرائه من أهل العلم والأدب أكثر شعرا منه « 2 » ؛ وكان ، في هذا ، نسيج وحده في الشعر ( طبقات ابن المعتز 210 ) . 3 - المختار من شعره : - قال محمد بن خلّاد بن يزيد الباهليّ - وكان حسن العلم بالشعر يرويه ويقوله - لخلف الأحمر : « بأيّ شيء تردّ هذه الاشعار التي تروى ؟ » قال ( خلف ) له : « هل تعلم أنت منها ما إنه مصنوع لا خير فيه ؟ » قال : « نعم ! » قال ( خلف ) : « أفتعلم في الناس من هو أعلم منك بالشعر ؟ » قال : « نعم ! » فقال ( خلف ) : « فلا تنكر أن يعرفوا من ذلك ما لا تعرفه أنت ! » وقال قائل لخلف : إذا سمعت أنا بالشعر واستحسنته فما أبالي ما قلت فيه أنت وأصحابك ! فقال له ( خلف ) إذا أخذت أنت درهما فاستحسنته ، فقال لك الصرّاف : إنه رديء ! هل ينفعك استحسانك له ؟ قيل لخلف : من أشعر الناس ؟ فقال : ما ينتهى إلى واحد يجمع عليه كما لا يجتمع على أشجع الناس وأخطب الناس وأجمل الناس ! - قال خلف الأحمر : وبعض قريض القوم أولاد علّة * يكدّ لسان الناطق المتحفّظ « 3 » . - وقال خلف في قوم تهدي إليهم أشياء ثمينة فيهدون إليك أشياء تافهة : سقى حجّاجنا نوء الثريّا * على ما كان من بخل ومطل « 4 » .
--> ( 1 ) راجع طبقات ابن المعتز 147 ؛ ابن قتيبة 497 . ( 2 ) طبقات ابن المعتز 147 ؛ ابن قتيبة 496 . ( 3 ) أولاد علة : أبوهم واحد وأمهاتهم مختلفات ( يقصد أن شعرهم متفاوت مختلف المخارج ، يتعب لسان القدير على النطق المتحفظ أي المحترز عن الخطأ ) . ( 4 ) سقى حجاجنا ( الآئبين من الحج يحملون لنا هدية ) بنوء الثريا : في زمان مطر الثريا ( لأنه يكون غزيرا ) .