عمر فروخ

118

تاريخ الأدب العربي

لئن جلّت الأجرام مني وأفظعت ؛ * لعفوك عن جرمي أجلّ وأوسع . لئن لم تسعني ، يا ابن عمّ محمّد ، * فما عجزت عنّي وسائل أربع « 1 » طبعت عليها صبغة ، ثم لم تزل * على صالح الأخلاق والدين تطبع « 2 » : تغاضيك عن ذي اللّب ترجو صلاحه ، * وأنت ترى ما كان يأتي ويصنع ، وعفوك عمّن لو تكون جزيته * لطارت به في الجو نكباء زعزع « 3 » ، وأنك لا تنفكّ تنعش عاثرا * ولم تعترضه حين يكبو ويخمع « 4 » . وحلمك عن ذي الجهل من بعد ما جرى * به عنق من طائش الجهل أشنع « 5 » . - وله البيت الجيد المشهور في الفضل بن يحيى : ما لقينا من جود فضل بن يحيى * ترك الناس كلّهم شعراء ! 4 - [ المصادر والمراجع ] * * طبقات ابن المعتز 155 - 157 ؛ الأغاني 20 : 25 - 35 ؛ معجم الأدباء 19 : 234 - 237 . الأخفش الأكبر 1 - [ ترجمة الأديب ] هو أبو الخطّاب عبد الحميد بن عبد المجيد المعروف بالأخفش الأكبر أو الأخفش الكبير ، مولى من أهل هجر ، سكن البصرة . وكانت وفاته نحو سنة 177 ه ( 793 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] الأخفش الأكبر من أئمّة اللغة والنحو ، وله ألفاظ انفرد بها . وهو أوّل من شرح الشعر بيتا بيتا .

--> ( 1 ) الوسائل جمع وسيلة : الأمر الذي يتوسل به الإنسان ( يطلب به التوصل ) إلى غيره . ( 2 ) طبعت عليها : كانت طبيعة فيك . الصبغة : الدين والملة . وصبغة اللّه : فطرة اللّه ( الإسلام ) . . . . ( القاموس 3 : 109 ) . وفي سورة البقرة : « صبغة اللّه ، ومن أحسن من اللّه صبغة » ( 2 : 138 ، راجع 130 وما بعدها ) . ( 3 ) جزيته : عاملته بمثل فعله ( السيء ) . نكباء : ريح تهب من كل مكان . زعزع : تحرك الأشياء تحريكا شديدا . لطارت به في الجو نكباء زعزع : لتبدد وتشتت أمره ( هلك ) . ( 4 ) يكبو : يعثر ( يذنب ) . يخمع : يعرج ( بفتح الراء ) ، - أي ثم لا يستطيع أن يصلح حاله بنفسه . ( 5 ) العنق ( بفتح ففتح ) سير مسبطر للإبل ( فيه سرعة وتتابع وخطوات واسعة ) .