عمر فروخ
114
تاريخ الأدب العربي
قال الجاحظ ( البيان والتبيين 1 : 139 ) : « وكما وضع الخليل بن أحمد لأوزان القصيد وقصار الأرجاز ألقابا لم تكن العرب تتعارف تلك الأعاريض بتلك الألقاب . . . . . » ( ولم يذكر هنا كتاب العين ) . قال ابن قتيبة في كتاب المعارف « 1 » : « الخليل بن أحمد هو صاحب العروض » . قال القفطي في إنباه الرواة ( 1 : 343 ) : « وأما كتاب العين فقد اختلف الأئمّة فيه : فمنهم من ينسبه اليه ، ومنهم من يحيل نسبته إلى الخليل ؛ وقد استوفى ابن درستويه الكلام في ذلك في كتاب له مفرد لهذا النوع » . وقال ابن خلّكان ( وفيات الأعيان 1 : 308 ) : « وللخليل من التصانيف كتاب العين في اللغة ، وهو مشهور . . . . وأكثر العلماء العارفين باللغة يقولون : إن كتاب العين في اللغة المنسوب إلى الخليل بن أحمد ليس تصنيفه ، وإنّما كان قد شرع فيه ورتّب أوائله وسمّاه بالعين ، ثم توفّي فأكمله تلامذته : النضر بن شميل ومن ( هم ) في طبقته كمؤرّج السّدوسي ونصر بن عليّ الجهضمي وغيرهما فما جاء عملهم مناسبا لما وضعه الخليل في الأول ، فأخرجوا الذي وضعه الخليل منه وعملوا أيضا الأول . فلهذا وقع فيه خلل كثير يبعد وقوع الخليل في مثله » . قال ابن خلدون في مقدّمته ص 1059 : « وكان سابق الحلبة في ذلك الخليل ابن أحمد الفراهيدي ، ألّف كتاب العين فحصر فيه مركبّات حروف المعجم كلّها من الثنائي والثلاثي والرّباعي والخماسي . . . . واستوعبه أحسن استعاب وأوفاه » . وكان الخليل بن أحمد على شيء من العلم بالإيقاع والنغم « 1 » فألّف فيهما تمهيدا ، في الأغلب ، لوضع علم العروض . ولسنا نوافق الجاحظ على قوله في الخليل بن أحمد ( الحيوان 1 : 150 ) : « وغرّه من نفسه حين أحسن في النحو والعروض ، فظنّ أنه يحسن الكلام « 2 » وتأليف اللحون فكتب فيهما كتابين
--> ( 1 ) الايقاع : ايقاع ألحان الغناء ، وهو أن يوقع ( الرجل ) الألحان ويبينها ( القاموس 3 : 96 ) ، أي أن يحسب توالي النقرات وما بينها من المدد الطوال أو القصار . ( 2 ) يقصد الجاحظ « علم الكلام » ، مما يبدو من كلامه ( البيان والتبيين 1 : 138 - 139 ) ؛ راجع الجزء الأول من هذا الكتاب 1 : 355 - 356 .