عمر فروخ
88
تاريخ الأدب العربي
إلى آخر ما عدّد . حينئذ انتصب له جرير ( ت 110 ه ) ونقض عليه معانيه وعيره بترديد أسماء الشعراء الأقدمين : حسب الفرزدق أن تسب مجاشع * ويعدّ شعر مرقش ومهلهل . يعني جرير بذلك ان الفرزدق لا يستطيع أن يدفع السباب عن قبيلة مجاشع فينحرف إلى الافتخار بشعر قدماء الشعراء . إذا كانت ثمت أبيات مدسوسة على الشعراء الجاهليين ، وإذا كانت هنالك قصائد قد نسبت سهوا أو عمدا إلى غير أصحابها أو غير زمانها ، فليس في ذلك كله ما يبرر الشك في الشعراء الجاهليين كلهم ولا في الشعر الجاهلي كله « 1 » . النثر الكلام نوعان مرسل ومنظوم . فالمرسل هو الذي لا يتكلف قائله في إلقائه شيئا ، وهو النثر العادي . وأما الكلام المنظوم فهو ثلاثة أجناس : الرسائل والخطب والشعر « 2 » . فالكلام المنظوم هو الكلام الذي يخضع للعناية سواء أكان موزونا أو لم يكن . ذلك لأن الكاتب يتأنّق في الرسالة والخطيب يتأنق في الخطبة كما يتأنق الشاعر في القصيدة « 3 » . وبعض النقّاد يفضّل الكلام المنظوم على الكلام المنثور « 4 » كابن رشيق وأبي هلال العسكري . أما ابن الأثير فيرى أن المنثور أشرف من المنظوم لأن أسباب النظم أكثر وميدانه أوسع ، ولذلك كان عدد المجيدين من الشعراء أكبر من عدد المجيدين من الكتّاب « 5 » . والنثر أقدم نشأة ودورانا على الألسن من الشعر . إلا أن النثر لما كثر أصبح مبتذلا فلم يهتمّ العرب بروايته كما اهتموا برواية الشعر ، حتى روى ابن رشيق قول من قال ( 1 : 8 ) إن « ما تكلمت به العرب من جيد المنثور أكثر مما
--> ( 1 ) الشك في النصوص القديمة عام في تاريخ الأدب عند جميع الأمم ، راجع مثلا الشك في الياذة هو ميروس ( مقدمة الالياذة لسليمان البستاني ) . ( 2 ) الصناعتين 161 . ( 3 ) الصناعتين 58 ، 137 - 139 . ( 4 ) العمدة 1 : 7 ، راجع 8 . ( 5 ) المثل السائر 499 - 550 .