عمر فروخ

75

تاريخ الأدب العربي

كانوا يتبارون في سوق عكاظ امام أحد فحول الشعر - وقد ذكروا من هؤلاء النابغة - فمن حكم له انداده اختيرت قصيدته و « علقت » : قيل اعدّوها علقا أي شيئا نفيسا ، وقيل كتبوها بالذهب وعلّقوها على جدران الكعبة ، وقيل بل علقوها بالذهن أي حفظوها عن ظهر قلب . وليس من المستبعد أن تكون المعلقات قد دوّنت وعلّقت في الكعبة تصديقا للروايات الكثيرة المتواترة في ذلك وجريا على عادة الجاهليين في كتابة عهودهم ومواثيقهم وتعليقها في الكعبة نفسها « 1 » . واختلف علماء الشعر في عدد المعلقات فمن مقلّل ومن مكثر « 2 » ، إلا أن جمهور الرواة يجعلها ثماني ، هي ، حسب ما اختاره أبو زيد القرشي ، لامرئ القيس ( الكندي ) وزهير بن أبي سلمي ( المزني ) والنابغة ( الذّبياني ) والأعشى ( القيسي ) ولبيد بن ربيعة ( العامري ) وعمرو بن كلثوم ( التغلبي ) وطرفة بن العبد ( البكري ) وعنترة ( العبسي ) . ومنهم من يزيد عليها معلقة الحارث بن حلّزة ( البكري ) وعبيد بن الأبرص ( الأسدي ) . مكانة الشاعر ومكانة الخطيب في الجاهلية : قال ابن رشيق « 3 » : « كانت القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنأتها ، وصنعت الأطعمة ، واجتمع النساء يلعبن بالمزاهر « 4 » كما يصنعون في الاعراس ؛ ويتباشر الرجال والولدان ، لأنه ( أي الشاعر ) حماية لاعراضهم

--> ( 1 ) راجع المناقشة القيمة التي خصها الدكتور ناصر الدين الأسد بهذا الموضوع في كتابه « مصادر الشعر الجاهلي » ( ص 134 وما بعدها ، وخصوصا ص 169 - 172 ) . ( 2 ) قال أبو زيد القرشي ( جمهرة أشعار العرب 45 ) : « والقول عندنا ما قاله أبو عبيدة : امرؤ القيس ثم زهير والنابغة والأعشى ولبيد وعمرو ( بن كلثوم ) وطرفة ؛ وقال المفضل : هؤلاء أصحاب السبع الطوال التي تسميها العرب السموط ، فمن قال إن السبع لغيرهم فقد خالف ما أجمع عليه أهل العلم والمعرفة » . ويحسن أن فلاحظ أن نسخة الجمهرة المطبوعة تتضمن معلقة عنترة أيضا . ( راجع أيضا العمدة 1 : 78 ) . أما أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد الزوزني فقال في مقدمة شرح المعلقات السبع : « هذا شرح القصائد السبع أمليته على حد الايجاز والاقتصار . . . » ثم نسقها كما يلي : امرؤ القيس - طرفة - زهير - لبيد - عمرو ابن كلثوم - عنترة - الحارث بن حلزة . ( 3 ) العمدة 1 : 49 . ( 4 ) المزهر ( بكسر الميم وفتح الهاء ) : العود الذي يعزف عليه .