عمر فروخ
73
تاريخ الأدب العربي
الحياة الأدبيّة في الجاهليّة ازدهر نقد الأدب وكثر جمع الآثار الأدبية في العصر العباسي ، فلم يكن من المستغرب إذن أن يسمّي نقاد الأدب ورواته في ذلك العصر كل ما سبق أيامهم من الآثار الأدبية باسم الأدب القديم . وعلى هذا ينقسم دور الأدب القديم ثلاثة أعصر : العصر الجاهلي ، عصر المخضرمين والعصر الأموي . الجاهلية اسم أطلقه القرآن الكريم على العصر الذي سبق الاسلام ، لأن العرب في تلك الحقبة كانوا « أهل جاهلية » يعبد بعضهم الأوثان ويتنازعون فيما بينهم ويثأر بعضهم من بعض ، ويئدون أحيانا أولادهم . وكانوا يشربون الخمر ويجتمعون على الميسر ( القمار ) . وهكذا نرى أن الجاهلية كانت من الجهل الذي هو ضد الحلم ، لا من الجهل الذي هو ضد العلم . ان العرب كانوا على قسط وافر من العلوم والمعارف التي كانت معروفة في عصرهم كالفلك والطب واقتفاء الأثر . أما أدبهم فكان أرقى الآداب في أيامهم . ولا يزال هذا الأدب الجاهلي إلى اليوم من أبرع النماذج الأدبية . الحياة الأدبية الأدب العربي قديم النشأة جدا ، والشعر الذي وصل الينا من الجاهلية يمثل دورا راقيا لا يمكن أن يكون الشعر قد بلغ اليه في أقل من ألفي سنة على الأقل . غير أنه لم يصل الينا من ذلك الشعر الأول شيء . مواسم الشعر وأسواقه - اتسع نطاق الشعر في الجاهلية فلم يبق مقتصرا على التعبير عن الخيال والوجدان فحسب ، بل شمل ذكر المفاخر ووصف المعارك وتعداد بعض الحوادث حتى سمّي بحق « ديوان العرب » ، أي سجل تاريخهم . من أجل ذلك اقتضي أن ينشد في المجتمعات وفي الحفل الغفير ، فأخذ الشعراء يؤمّون الأسواق الخاصة والأسواق العامة الكبرى لينشر كل واحد منهم محامد قومه أو يدل على براعة نفسه ، مع العلم بأن هذه الأسواق كانت في الأصل