عمر فروخ
714
تاريخ الأدب العربي
كأنّ زفير جهنّم بين أذنيه . موصول كلالهم « 1 » بكلالهم : كلال الليل بكلال النهار . قد أكلت الأرض ركبهم وأيديهم وأنوفهم وجباههم ، واستقلّوا ذلك في جنب اللّه . حتّى إذا رأوا السهام قد فوّقت ، والرماح قد أشرعت ، والسيوف قد انتضيت ، ورعدت الكتيبة بصواعق الموت وبرقت ، استخفّوا بوعيد الكتيبة لوعد اللّه ، ومضى الشابّ منهم قدما حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه ، وتخضّبت بالدماء محاسن وجهه فأسرعت اليه سباع الأرض ، وانحطّت عليه طير السماء . فكم من عين في منقار طائر طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خوف اللّه ، وكم من كفّ زالت عن معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في جوف الليل بالسجود للّه . عروة بن أذينة 1 - هو أبو عامر عروة بن يحيى بن مالك بن الحارث من بني الليث ( الشعر والشعراء 367 ) ولذلك يقال له الليثي ( الكامل 110 ) ، من بني كنانة . وأذينة لقب والده يحيى . كان عروة بن أذينة من أهل المدينة ، وقد سمع الحديث من عبد اللّه بن عمرو بن الخطّاب ( توفي 63 ه ) . ولعلّ هذا يجعل مولد عروة بن أذينة نحو عام 40 ه ( 660 م ) أو بعد ذلك بقليل . وعروة بن أذينة معدود في الفقهاء والمحدّثين ( غ 21 : 162 ) ، ثم هو من أعيان العلماء وكبار الصالحين ( وفيات 1 : 377 ) ، وهو شيخ مالك بن أنس ( الكامل 110 ) . وعن عروة روى جماعة من العلماء والفقهاء . وقد زار عروة بن أذينة مكّة مرارا . ومع أننا لا نعلم أن عروة قد تكسّب بشعره ، فان ابن قتيبة ( ص 367 - 368 ) يذكر أن عروة وفد على هشام بن عبد الملك فأنّبه هشام ( على وفادته في سبيل التكسّب ) فأدرك عروة ذلك ورجع
--> ( 1 ) الكلال : التعب . كلال الليل موصول بكلال النهار : تعبهم ( من العبادة ) في الليل موصول بتعبهم ( من القتال ) في النهار .