عمر فروخ

706

تاريخ الأدب العربي

عقيليّة أما ملاث إزارها * فدعص ، وأما خصرها فبتيل « 1 » ؛ تقيّظ أكناف الحمى ، ويظلّها * بنعمان من وادي الأراك مقيل « 2 » . أليس قليلا نظرة إن نظرتها * إليك ؟ وكلّا ، ليس منك قليل « 3 » . فيا خلّة النفس التي ليس دونها * لنا من أخلّاء الصفاء خليل « 4 » ، ويا من كتمنا حبّه لم يطع به * عدوّ ولم يؤمن عليه دخيل ، أما من مقام - أشتكي غربة النوى * وخوف العدى فيه إليك - سبيل ؟ فديتك ؛ أعدائي كثير ، وشقّتي * بعيد ، وأشياعي لديك قليل . وكنت إذا ما جئت جئت بعلّة ، * فأفنيت علّاتي فكيف أقول ؟ فما كلّ يوم لي بأرضك حاجة ، * ولا كلّ يوم لي إليك رسول . صحائف عندي للعتاب طويتها * ستنشر يوما والعتاب طويل . فلا تحملي ذنبي وأنت ضعيفة ؛ * فحمل دمي يوم الحساب ثقيل ! - وله بيتان وصفا بأنهما مغنجان : بنفسي من لو مرّ برد بنانه * على كبدي كانت شفاء أنامله ، ومن هابني في كلّ شيء وهبته ، * فلا هو يعطيني ولا أنا سائله ! - ومن أحسن الغزل العفيف قوله : حننت إلى ريّا ، ونفسك باعدت * مزارك من ريّا - وشعبا كما معا « 5 » . فما حسن أن تأتي الامر طائعا * وتجزع إن داعي الصبابة أسمعا . قفا ودّعا نجدا ومن حلّ بالحمى ؛ * وقلّ لنجد عندنا أن يودّعا . ولمّا رأيت البشر أعرض دوننا ، * وحالت بنات الشوق يحسبن نزّعا « 6 » ،

--> ( 1 ) عقيلية : من بني عقيل . ملاث ازارها : محل عقد الإزار من وسط الجسم ( العجز والكفل ) . الدعص : التلة من الرمل ( كناية عن عظم كفلها ) . بتيل : دقيق . ( 2 ) تقيظ - تتقيظ : تقضي القيظ ( الصيف ) ، وتنام بعد كل ظهر ( في الصيف ) في وادي الأراك ( كناية عن التنعم ) . ( 3 ) ليس منك شيء قليل ( كل شيء تنعمين به كثير في نظرنا ) . ( 4 ) الخلة : الخليلة ، الصديقة . ليس لنا خليل غيرها . ( 5 ) - لا تستطيع أن تلتقي بريا مع أن قومك وقومها يسكنان في مكان واحد . ( 6 ) البشر : جبل في نجد . اعرض : ظهر منتصبا . حالت ( أقبلت ) بنات الشوق ( الهموم ) يحسبن ( كأنهن ) نزعا ( نياق مسرعات ! ) .