عمر فروخ

703

تاريخ الأدب العربي

بك اجتمعت أنسابنا بعد فرقة ، * فنحن بنو الاسلام ندعى وننسب « 1 » . يقولون : « لم يورث ! » - ولولا تراثه * لقد شركت فيه بكيل وأرحب « 2 » وعكّ ولخم والسّكون وحمير * وكندة ، والحيّان : بكر وتغلب « 3 » . فإن هي لم تصلح لقوم سواهم * فإنّ ذوي القربى أحقّ وأقرب « 4 » . * * * فيا موقدا نارا لغيرك ضوءها * ويا حاطبا في غير حبلك تحطب « 5 » ، ألم ترني من حبّ آل محمّد * أروح وأغدو خائفا أترقّب « 6 » ؟ كأنّي جان محدث ، وكأنّما * بهم - أتّقى من خشية العار - أجرب « 7 » . على أيّ جرم أم بأيّه سيرة * أعنّف في تقريظهم وأؤنّب « 8 » ؟ أناس بهم عزّت قريش فأصبحوا * وفيهم خباء المكرمات المطنّب « 9 » !

--> ( 1 ) - بعد أن كنا في الجاهلية متفرقين قبائل جئت أنت ، يا رسول اللّه ، وجمعتنا بالاسلام ، فنحن ندعى اليوم مسلمين ( والخلافة هي من أجل ذلك بالاسلام وبالصلة الروحية من محمد لا بصلة الدم ) . ( 2 و 3 ) يقول الكميت : ان الأمويين يقولون : ان محمدا رسول اللّه لم يورث ( لم يترك الخلافة إرثا لأحد ) . ولو لم تكن الخلافة إرثا ( لبني هاشم ) لكانت لجميع القبائل : لبكيل وارحب وعك ولخم . . . ولما أصر بنو أمية على الاستبداد بها . ( 4 ) - فإذا كانت الخلافة لا تصلح إلا للذين هي ارث لهم ، فذو والقربى من محمد رسول اللّه أحق بها . ( 5 ) الموقد النار لغيره والحاطب ( الجامع الحطب ) بحبله هو ( ولكن لغيره ) : هو الذي يتعب في سبيل الآخرين . - في هذا البيت وفي الأبيات التالية يثبت ( بتشديد الباء ) الكميت أولئك الذين يحبون آل البيت ثم لا ينتفعون بهذا الحب بل ينالهم منه أذى ثم يشجعهم الكميت على الاستمرار في حبهم هذا . ( 6 ) أروح وأغدو ( أذهب وأجيء ) : أقضي أيامي . أترقب : انتظر أن ينالني الأذى في كل ساعة ( وأنا مستعد لقبول ذلك راض به ) . ( 7 ) جان : مجرم ، مرتكب جناية تزل بها ظلم على قوم آخرين . . . المحدث : الذي ارتكب ذنبا لم يسبقه أحد إلى مثله . وكأنما أنا عند الناس جمل أجرب ( يكرهونني ويبتعدون عني ) : يخافون أن تنالهم بسببي نقمة من بني أمية لأنني أحب آل البيت . ( 8 ) - بعض الناس ( أشياع الأمويين ) يعنفونني ( يوبخونني بشدة وقسوة ) ويؤنبونني ( يلومونني ) على تقريظ ( مديح آل البيت ) ، فأي جرم ( ذنب ) في ذلك ؟ وما السيرة ( السنة ، الطريقة ، العادة ) التي تبرر هذا التعنيف والتأنيب ؟ ( 9 ) - ( ان بني هاشم ) هم الذين جعلوا جميع قريش عزيزة ( قوية ، محترمة ، محبوبة ) بالاسلام حتى أصبح في قريش خباء ( خيمة ، قبة : خيمة من جلد كبيرة ) المكرمات ( المآثر والاعمال الحميدة ) المطنب ( الثابت . والطنب حبل تشد به الخيمة ) ، كناية عن رسوخ الملك في قريش . - الملك ثبت في قريش من اتصالهم بالاسلام وبالخلافة من محمد رسول اللّه ، وليس من نسبهم وصلتهم بعبد مناف أو أمية !