عمر فروخ

676

تاريخ الأدب العربي

جهلا تمنّى حدائي من ضلالتهم ؛ * فقد حدوتهم مثنى ووحدانا « 1 » : غادرتهم من حسير مات في قرن * وآخرين نسوا التهدار خصيانا « 2 » . ما زال حبلي في أعناقهم مرسا * حتّى اشتفيت وحتّى دان من دانا « 3 » . إنّي امرؤ لم أرد ، في من أناوئه ، * للناس ظلما ولا للحرب إدهانا « 4 » . أحمي حماي : بأعلى المجد منزلتي * من خندف ، والذّرى من قيس عيلانا « 5 » . قال الخليفة - والخنزير منهزم - ! * ما كنت أول عبد مجلب خانا « 6 » . لاقى الأخيطل بالجولان فاقرة * مثل اجتداع القوافي وبر هزّانا « 7 » . 4 - ديوان جرير ، القاهرة ( المطبعة العلمية ) 1313 ه . ديوان جرير ( عبد اللّه إسماعيل الصاوي ) ، مصر ( المكتبة التجارية الكبرى ) 1353 ه - 1935 م . نقائض جرير والفرزدق ( بيفان ) ، ليدن 1905 - 1912 م . نقائض جرير والفرزدق ، القاهرة 1353 ه . نقائض جرير والأخطل ( صالحاني ) ، بيروت ( المطبعة الكاثوليكية ) 1922 م .

--> ( 1 ) - كان كل واحد من هؤلاء الشعراء يظن أن بامكانه أن يحدوني ( يسوقني ، يغلبني في الهجاء ) فكان أن حدوتهم أنا ( تغلبت عليهم ) أفرادا وجماعات . لعلها : تمنوا ( بتشديد النون المفتوحة ) . ( 2 ) - نازلتهم كلهم مرة واحدة ثم تركتهم ورائي : منهم الحسير ( الذي تعب من كثرة الجري ) في هجائي ثم مات ( خمل ذكره ) في قرن ( واحدا بعد واحد ! ) . ومنهم من تركتهم خصيانا ( تغلبت عليهم وفضحتهم فآثروا أن يتركوا قول الشعر ) . التهدار : صوت البعير أو الثور ( الخصاء يفقد المخصي كثيرا من أوجه نشاطه ) . ( 3 ) مرسا : ناشبا ( معقودا ) ، فمنهم من شفيت نفسي منه ( وهو لا يزال خصمي ) ، ومنهم من خضع لي وسالمني . ( 4 ) أناوئه : أعاديه . الادهان : المداراة . - لا أريد أن أظلم أحدا ، ولا أسكت عمن يريد أن يظلمني . ( 5 ) أدافع عن نفسي . أنا من جهة أمي من خندف من أعلاهم ، والذرى ( أعلى نسبي ، من جهة أبي ) من قيس عيلان ( من أسمى عرب الشمال - من تميم إحدى القبائل العظيمة من قيس ) . ( 6 ) الخنزير ( كناية عن الأخطل ) . العبد المجلب : المجلوب كبيرا ، خلاف الذي ربي صغيرا في الأسرة الذي هو فيها ( كناية عن أن الأخطل جيء به لنصرة الأمويين بأجر ، ولم يكن يشعر شعور الأمويين ) . ( 7 ) الجولان : الحرب ( الهجاء ) . الفاقرة : الضربة التي تقطع فقار ( بفتح الفاء ) الظهر فتشل حركة الجسم ( تقتل ) . مثل اجتداع القوافي وبر هزانا : كما اتفق في شأن هزان .