عمر فروخ
674
تاريخ الأدب العربي
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلّهم غضابا . ألسنا أكثر ثقلين رجلا * ببطن منى وأعظمه قبابا « 1 » ؟ لنا حوض النبيّ وساقياه * ومن ورث النبوّة والكتابا « 2 » ! وكانت هذه القصيدة وحدها كافية لأن تخزي بني نمير . ولقد سارت هذه القصيدة على الألسن سيرورة لم تسر مثلها قصيدة ، حتى إن بني نمير بعد ان قال جرير هذه القصيدة - هربوا عن منازلهم فكانوا كلما جاءوا إلى منزل لينزلوه وجدوا أهله يروونها . وعلّق ابن رشيق على ذلك فقال « 3 » : « وممن وضعه . . . الشعر حتى انكسر نسبه وسقط عن رتبته . . . بنو نمير ، وكانوا جمرة من جمرات العرب . . . وهذه القصيدة تسمّيها العرب الفاضحة . وقيل سمّاها جرير الدمّاغة والدهقانة « 4 » والمنصورة « 5 » . وقيل عرفت باسم الدامغة ، أي الضربة التي تشجّ الرأس حتى تصل إلى الدماغ « 6 » فتقتل لساعتها . وكان أثر هذه القصيدة في راعي الإبل عظيما جدا حتى أنه توفّي في العام الذي قيلت فيه ، كما ذكر ابن سلّام . - ولجرير أبيات من الغزل الرقيق في مقدمة نقيضة يهجو بها الأخطل : يا أمّ عمرو ، جزاك اللّه مغفرة ، * ردّي عليّ فؤادي كالذي كانا . ألست أملح من يمشي على قدم ، * يا أملح الناس كلّ الناس إنسانا « 7 » .
--> ( 1 ) الثقلان : الانس والجن ( جميع الناس ، العالمين ) . رجلا : رجالا ( الرجال المحاربون ) . ببطن منى : في الحج . القبة : الخيمة العظيمة من الجلد ( وتكون عادة للملوك ) . - نحن كثير والعدد وعظماء . ( 2 ) حوض النبي : بئر زمزم في مكة ( كانت بئر زمزم في الجاهلية في عهدة قوم يتولون سقاية الناس ) . لعله يقصد : كان حق اسقاء الماء في الجاهلية من زمزم قبل الاسلام لنا ، ولا يزال هذا الحق لنا في الاسلام . ومنا أيضا الذي ورث النبوة والكتاب ( الحكم بما جاءت به النبوة وبما نزل في القرآن ) : الخليفة . ( 3 ) العمدة 1 : 36 - 37 . ( 4 ) دهقانة ، لعلها فعلانة من دهق : ضرب . ( 5 ) نقائض جرير والفرزدق 43 س . ( 6 ) القاموس 3 : 105 . ( 7 ) إنسانا تمييز من أملح . - أجمل الاشخاص في الناس كلهم .